الثلاثاء، 26 أغسطس، 2008

نجاة غير المسلمين في شرق آسيا

نجاة غير المسلمين في شرق آسيا

حسن كو ناكاتا (Hassan Ko Nakata)
الأستاذ في كلية الإلهيات ـ جامعة دوشيشا

1.مقدمة
هدف هذا البحث هو بيان أن إمكانية النجاة في الإسلام متوفّرة ليست فقط للمسلمين بل لغير المسلمين أيضا, تركيزاً على شرق آسيا.
قبل دخول الموضوع أودّ أن أُحدِّدَ معنى لفظ " النجاة".
كلمة "نجاة" مُشتَقَّّة في الأصل من عدد من الحروف الساكنة وهي النون والجيم والواو، وهناك أربع وثمانون كلمة في القرآن مشتقة منها. ومن بَيِنِها الاسمُ الوحيدُ مع أداة التعريف "النجاة" وتعني "النجاة من النار" كما تُستعمَل "النجاة" مقابلَ "النار" في الآية التالية: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. (40 غافر : 41) علاوة على ذلك، لا تعني " النجاة من النار" سوى دخول "الجنة" كما هو في الآية التي تسبق تلك: ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. (40 غافر : 40).
ويسمى عذاب النار في الآخرة "بالعذاب الأشد" لأنه أشد بكثير ولا يقارن بعذاب الدنيا وبلائها كما في الآية: ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (20 طه : 127).
إن للنجاة معان واسعة ، إلا أنه في الخطاب الديني المعاصر في الغرب وفي اليابان أيضا ، غالباً ما تستخدم للإشارة إلى الظواهر النفسية مثل "إزالة المعاناة النفسية"، "التحرر من الرغبات الدنيوية"، و"الراحة من الشعور بالألم". والحقيقة أن الإسلام يشير إلى "النجاة" بهذا المعنى ، الذي هو شغل الصوفية الشاغل، ولا يتناول هذا البحث هذه المعاني الأخيرة "للنجاة". بل يشير إلى "النجاة من النار" بدلاً عن ذلك.

2. حكم الإسلام
أما معنى الإسلام والمسلم, فالإسلام دين كل الأنبياء منذ سيدنا آدم فبالتالي، جميع الرسل والذين استجابوا لدعوتهم هم مسلمون فلا يقتصر اطلاق لفظ "المسلم" على أفراد "أمة محمد" بل يمكن على سائر أتباع الأنبياء والرسل حيث ان دعوتهم واحدة وهي عبادة الله لا شريك له أي التوحيد كما قال الله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت...( 16 النحل:36) فقال الرسل: يا قومِ اعبدو الله ما لكم من إله غيره...(7:59 نوح, 7:65 هود, 7:73 صالح, 7:85 شعيب, 11:50 هود, 11:84 شعيب). ولكن هناك شبهة في تحديد المسلم في الزمن بعد بعثة رسول الله. هناك أحاديث عديدة تفيد أن مجرد كلمة التوحيد هي شرط الإسلام مثل حديث أبي هريرة : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولو لا إله إلا الله ومن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله.(أخرجه البخاري) و حديث محمود بن الربيع الأنصاري: فأن الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. (أخرجه البخاري).
ولكن هناك أيضاً أحاديث تفيد أن شرط الإسلام إقرار التوحيد مع نبوة سيدنا محمد كما في حديث ابن عمر المشهور في صحيح البخاري: بُنِيَ الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وفي مسند أحمد,عن رِفاعة الجُهني: قال رسول الله: أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صِدقاً من قلبه ثم يسدِّدُ إلا سُلِك في الجَنّة.
فلذلك قد فرّق الأحناف شروط إسلام الناس طِبقَ انتسابهم الديني السابق فقسّموهم خمسة أصناف كما يقول الحصكفي (توفي عام 1088 هـ / 1677 م) صاحب الدر المختار شرح تنوير الأبصار: الكفار أصناف خمسة, من يُنكِر الصانعَ كالدهرية, ومن يُنكِر الوحدانية كالثنوية ومن يُقرّ بهما لكن يُنكِر بعثة الرسل كالفلاسفة ومن يُنكِر الكلّ كالوثنية ومن يقرّ بالكلّ لكن ينكر عموم رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم كالعيسوية فيكتفي في الأولَيْنِ بقول لا إله إلا الله وفي الثالث بقول محمد رسول الله وفي الرابع بأحدهما وفي الخامس بهما مع التبرئ عن كل دين يخالف دين الإسلام. (محمد أمين المشهور بابن عابدين, حاشية رد المختار شرح تنوير الأبصار, القاهرة, 1966, المجلد الرابع, ص 226 ـ 227, وراجِعْ الموصلي الحنفي، الاختيار، المجلد الثاني، بيروت، 1998 ص 424).
ويوافق موقف الأزهر الشريف هذا التعريف لاشتراط التبرّئ من المسيحية واليهودية بالإضافة إلى الشهادتين أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في مصر التي لا يوجد فيه دهرية ولا وثنية إلا أهل الكتاب.

3. شرق آسيا
قد توقّف انتشار الإسلام عند تركستان الشرق والفيلبين ولم يضمّ شرق آسيا, أيْ الصين وكوريا واليابان, إلى دار الإسلام أصلاً. فتتّصف شرق آسيا بدار الحرب في منظور الشريعة باعتبار عدم قيام الحكم الإسلامي فيها. والسمة الثانية لشرق آسيا في منظور الشريعة هي كون سكّانُها غيرَ أهل الكتاب لأنهم انتسبوا إلى الكونفوشية أو البوذية تاريخياً وأسماء الأنبياء والرسل التي ذُكِرَتْ في الكتاب المقدّس ليست معروفة عند عامّتهم. فلا بُدّ لها من التعامل الخاصّ بها على أحكام الشريعة.
من المعروف أن جميع الأمم سبقت لهم بعثة كما قال الله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت...(16 النحل:36) وقال: وما أرسلنا من رسولٍ إلا بِِلسانِ قومِه ليُبَيِّنَ لهم.(14إبراهيم :4)
والمسلم من أقرّ بالتوحيد استجابةً لدعوة رسول من الله والكافر من رفض دعوة الرسول. فيسمي علماؤنا الأقوام الذين نسوا رسالة التوحيد بعد زمن طويل بعد وفاة رسولٍ "أهلَ الفترة". فينبغي لنا المقارنة بين أهل شرق آسيا وبين أهل الفترة.

4. مناقشة الأشاعرة والماتريدية حول نجاة أهل الفترة
يُبلِّغُ الرُسُلُ رسالات الله للناس ، ويُدعَى الناس الذين يعيشون بين وفاة رسول وبين بعثٍ آخَرَ جديدٍ "أهل الفترة".
تختلف الآراء في الإسلام حول نجاة "أهل الفترة" ، وأنا أرى أن تراث المذهب الأشعري في هذه المسألة يجب أن تكون أساسُ إعادةَ بناءِ علاقةِ التعايُشِ بين الإسلام والديانات الأخرى، فنُحلِّل المناقشات حول نجاة "أهل الفترة" في عقيدة أهل السنة.
أولاً، نُطلِع على حُجّةِ المرحوم عبد الله الغماري من بحثه بعنوان "أهل الفترة ناجون" ضمن مجموعته المنشورة بعنوان "خواطر دينية" وقد ولد الغماري في مراكش في أسرة ذات تاريخ طويل من العلماء وكان يسمى "بخاري عصره" فهو من علماء الحديث الكبار في القرن العشرين.
يُعرِّف الغماري " أهل الفترة" بأنهم "الذين عاشوا في زمن لم يكن فيه رسول إليهم" ( عبد الله ابن محمد بن الصديق الإدريسي "أهل الفترة ناجون"، في كتاب خواطر دينية. القاهرة، 1968, ص, 116). يقول الغماري في رأس مقالته: والحكم فيهم عند الجمهور أنهم ناجون ولو عبدوا الأصنام لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً (17 الإسراء : 15) و: ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ً– أي بشرك – " وأهلها غافلون. (6 الأنعام: 131) أي لم يُرسل إليهم رسول.
ولدى تفسير كلام الله "وما كنا معذبين" فهذا يعني أن الله لا يفعل ذلك حتى يبعث رسولاً يبين الأحكام حول الذنوب مثل الزنى والخيانة، ويقدم البعض الحجة التالية: باعتبار أن الإنسان قد كُلِّف بالتوحيد منذ أن بعث الله آدم رسولاً لأبنائه فإن "أهل الفترة" يستحقون العذاب في الناروهو موقف الماتريدية كما يقول ابن عابدين (توفي عام 1252 هـ. / 1836 م)، الذي يقال عنه بأنه المرجع النهائي في المذهب الحنفي الحديث,من:أصول الأشاعرة أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، أما الماتريدية فترى إنه إن مات قبل مضى مدة يمكنه فيها التأمُّل ولم يعتقد إيمانا و كفرا فلا عقاب له بخلاف ما إذا اعتقد كفرا أو مات بعد المدة غير معتقد شيئاً. (من كتاب محمد أمين المشهور بابن عابدين، حاشية رد المختار شرح تنوير الأبصار، القاهرة، 1966، المجلد الثالث، ص. 185). ويقول النابلسي (توفي عام 1308 هـ / 1891 م): وأهل الفترة بين نبيَّيْنِ ليس في أعمالهم ذنوب ، لِعدمِ حُصولِ التبليغ في زمانهم، ... وأما ذنب الكفر بالله تعالى فلا يعذر فيه أحد لأن العقل كاف في معرفة ذلك.( عبد الغني بن اسماعيل النابلسي "أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني, بيروت، 1985، ص. 78)
وقد أبدى الغماري معارضته لهذا الرأي بقوله: الآيات الآنفة الذكر واضحة وحاسمة وتثبت بحقٍ كرم الله وفضله، أما الأحاديث المخالفة لهذا فلا تعتمد أساساً ولا تكفي لتردَّ ما انتهى إليه القرآن بجلاء وجزم. (الأحاديث الواردة بخلاف ذلك معلولة والصحيح منها آحاد ثم هي تحتمل التأويل لأنها آحاد لا تقوى على معارضة القرآن. راجع "أهل الفترة ناجون", ص, 116).
تقدم الآيات التالية من القرآن دليلاً إضافياً على نجاة "أهل الفترة".
"وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم (يعبدونها) قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. قال إنكم قوم تجهلون. إن هؤلاء متبرَّ (هالك) ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون. (7 الأعراف: 138).
ملخص ذلك أن سكان فلسطين الأصليين كانوا يعبدون الأصنام، على الرغم من أن وثنيتهم كما يقال غير حقيقية وسبب قولهم بعدم استحقاقهم للعذاب في النار هو أنهم خلافاً لبني إسرائيل لم يبعث فيهم رسول، لذلك لم يكلفوا باجتناب الشرك، فلا يعذبون في النار لممارستهم الشرك، حتى ولو سمعوا بموسى ورسالته ، فهذا لا يعني أن رسولاً قد بعث فيهم. وطبقاً لهذا يقدم القرآن دليلاً مماثلاً لنجاة "أهل الفترة":
يا أهلَ الكتاب قد جاءكم رسوُلنا (محمد عليه السلام) يُبَيِّنُ لكم (الدين أصوله وفروعه) على فترة (انقطاع) من الرسل (لأجل) أن (لا) تقولوا (يوم القيامة) ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير (فلا عذر لكم بعد مجيئه). (5 المائدة : 19).
حتى وإن وجد تحريف وتبديل في النصوص الأصلية لتوراة اليهود وإنجيل المسيحيين والذين عليهم أن يعرفوا أنهم مكلَّفون بالتوحيد فإنهم لا زالوا في حصانة من العذاب لأن النبي محمد لم يبعث مُجدَّداً فيهم، فإن كان الأمر كذلك، فإن "أهل الفترة" الذين لم يعلموا أياً من الكتب المقدسة لا بد أن يستحقوا النجاة أكثر من غيرهم(نفس المصدر ص 117 ـ 118).

5. حكم من لم تبلغه الدعوة بعد البعثة
محمد "خاتم النبيبن" (33 الأحزاب : 33) بعث كافة للناس و"رحمة للعالمين" (الأنبياء: 21) متجاوزاً الخلافات العرقية وستظل رسالته وشريعته باقية في كل زمان ومكان، فمنذ بعثته لم يعد يوجد "أهل الفترة". مع ذلك على الرغم من أن رسالة محمد عالمية وبلا حدود، كان بعض الأرض ما زال متبقّيا على حال عدم وصول الدعوة المحمّدية طول الزمن. فيمكنّا قياس حكم أهل الفترة على من لم تبلغه الدعوة المحمّدية بعد بعثته على أصل الأشاعرة أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا.
يقول عبد الله الغماري: أما بعد البعثة المحمدية التي عَمّتْ أصل أهل الأرض جميعاً فلا يوجد أهل الفترة ولا محل لافتراض وجودهم. لكن قد يعتبر وجود من لم تبلغه الدعوة. فلو افترضنا وجود شخص في مجاهل القارة الإفريقية مثلاً لم يسمع بالإسلام ولا بالقرآن ولا عرف شيئاً عن توحيد الله تعالى وعاش بين الجبال والغابات فإنه ناج بلا شك حتى ولو اعتنق بعض الديانات الشركية كالنصرانية مثلاً. ذلك لأن بلوغ الدعوة شرط في توجيه التكليف للشخص. فحيث لم تبلغه بدون تقصير منه لم يكلف. (نفس المصدر ص. 118).
وفي الواقع قد سبق بحث عبد القاهرالبغدادي (توفي عام 429 هـ / 1037 م) في هذه المسألة في كتابه "أصول الدين" ويقول في قسم "مسألة بيان حكم من لم تبلغه دعوة الإسلام" في الفصل الثاني بعنوان "أصل بيان أصول الإيمان": قال أصحابنا إن الواجبات معلوم وجوبها بالشرع ، وقالوا فيمن كان وراء السد أو في قطر من الأرض ولم تبلغه دعوة الإسلام ينظر فيه ، فإن اعتقد الحق في العدل والتوحيد وجهل شرائع الأحكام والرسل فحكمه حكم المسلمين وهو معذور فيما جهل به من الأحكام لأنه لم يقم به الحجة عليه ، ومن اعتقد منهم الالحاد والكفر والتعطيل فهو كافر بالاعتقاد وينظر فيه ، فإن انتهت إليه دعوة بعض الأنبياء عليهم السلام فلم يؤمن بها كان مستحقاً للوعيد على التأبيد ، ومن لم تبلغه دعوة الشريعة بحال لم يكن مكلفاً وليس له في الآخرة ثواب ولا عقاب.
كما رأينا آنفاً تلجأ حجة المذهب الأشعري المتأخر حول نجاة "أهل الفترة" إلى مفهوم "من لم تبلغه دعوة الإسلام" وهي تقوم على مبدأ أن لا عذاب طالما أنه لم يأت فيهم نبي ، في حين أن نظرية نجاة "أهل الفترة" في العصر المتأخر قد تطورت على خلفية مسألة إن كان والدا الرسول (اللذان ماتا وهما يجهلان دعوة الإسلام) سوف ينجوان أم لا، فإن شاغل البغدادي الرئيسي كان في الإمكانية النظرية لنجاة غير المسلمين المعاصرين أي الناس الذين لم تصلهم الدعوة في حيز "المكان" مقابل أجيال الناس الذين لم تصلهم الدعوة في حيز "الزمان"، أي "أهل الفترة".
يمكن اختصار نتيجة بحث البغدادي في جملتين: الأولى أن من لم تصله الدعوة المحمّدية بعد بعثته وهو يؤمن بوحدانية الله وعدله بمفرده بدون تعريفه من قِبَل الرسول فحكمه أنه من المسلمين والثانية أن من لم تصله دعوة نبي ما أصلاً برغم أنه عاش بعد البعثة المحمّدية فحكمه أنه من أهل الفترة.

6. تطبيق حكم من لم تبلغه الدعوة على أهل شرق آسيا
لم نجد في تاريخ شرق آسيا أثر دعوة نبي بالتوحيد بالدليل القطعي. إذاً هم أهل الفترة في حقّ العصر قبل البعثة المحمّدية بلا شكّ. وأما من بعد البعثة فلا بد من تدقيق البحث. وهنا ينبغي أن نُميِّزُ بين الصين وبين كوريا واليابان حيث أن الصين مع أن معظم سكانها لا يعرف عن الإسلام إلا بعض طقوسه وتقاليده, كانت لها علاقة رسمية مع الخلافة العباسية منذ القرن الثاني الهجري و استوطن المسلمون العرب والفرس فيها منذ ذلك الوقت و يوجد عدد يزيد عن عشر ملايين مسلم حتى الآن, بينما كوريا واليابان بسبب سياسة العزلة عن العالم لهما ليست لديهما أية علاقة رسمية ولا شعبية مع العالم الإسلامي أصلاً حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. فنستطيع أن نطبّق أحكام أهل الفترة على أهل كوريا واليابان قبل العصر الحديث بدون تردد. وأما الصين فهناك شبهة فلا يمكن تطبيقها على جميع أهلها فلا بد من تدقيق الفحص لأفرادهم على حِدَةٍ بحسب عصرهم وحالتهم.
أما أهل كوريا واليابان المعاصرون فهل يمكن تطبيق حكم من لم تبلغهم الدعوة عليهم أم لا ؟
هنا نستشهد بقول د. محمد خير هيكل في هذا الموضوع, فيقول: - هل مجرد استفاضة شأن الإسلام
في الشرق والغرب يألف حجة على الشعوب والدول الداخلة في إطار تلك الاستفاضة, إذ تعتبر في هذه الحال مما يبلغهم الدعوة, فتجري عليهم الأحكام على هذا الاعتبار؟ كما قد يفهم مما ورد في بعض الفقه - أم لا بد من التبليغ الرسمي من السلطة الإسلامية للشعوب, أو لمن يمثل الشعوب حتى يصدق عليهم
أنهم قد بلغتهم الدعوة؟ ...
والذي أراه أنه لا بد من التبليغ الرسمي من السلطة الإسلامية للشعوب, أو لمن يمثل الشعوب حتى يصدق عليهم أنهم قد بلغتهم الدعوة بالنسبة للأحكام الإسلامية الدولية. وبالتالي: يطبق عليهم أحكام من بلغتهم الدعوة على نحو ما تقدم بيانه...
مجرد الاستفاضة لا يدل على أن شرط بلوغ الدعوة متوفرة فيها, وشرطها هو البلاغ المبين, كما تقدم, بدليل أن بقاعاً كثيرة من العالم اليوم, يسمعون الإسلام, ولكنهم يأخذون عنه, وعن أهله فكرة مشوهة مما ينفر الناس عن الإسلام, ولا يرغب فيه. فلا يقال والحالة هذه إن تلك الشعوب قد وصلها الإسلام بصورة (البلاغ المبين).
والذي يحقق شرط (البلاغ المبين) في الدعوة إنما هو الخطاب الرسمي من السلطة الإسلامية التي يجب عليها الدعوة على وجه يحقق الشرط المذكور. حتى إذا كانت هناك تساؤلات , واستفسارات لدى من توجه اليهم الدعوة بشأنها تقدمت السلطة الرسمية بالأجوبة المعتمدة على تلك التساؤلات والاستفسرات. (محمد خير هيكل, الجهاد والقتال في السياسة الشرعية, دار البيارق, بيروت, 1996-1417, ط.2, ج.1, 772-791)
فأرى حجّته موافقة لعقلية الإسلام تماماّ و ملائمة لمنهج الدعوة للمجتمع غير الإسلامي على وجه العموم وشرق آسيا على وجه الخصوص.
لم تنضّم شرق آسيا إلى دار الإسلام أصلاً كما تقدم ذكره فلا بد فيهما من التبليغ الرسمي للإسلام على الصورة الشاملة الحقيقية بدون تشويه ولا تحريف حتى تتوفّر فيها شروط وصول الدعوة الإسلامية لأهلها. فيعتبر أهل شرق آسيا من لم تبلغه الدعوة حيث لم يتحقّق التبليغ الإسلامي على هذا الشكل الذي أوضح د. محمد خير هيكل فحكمهم حكمه إلا أن هناك شبهة في حقّ الصين باعتبار ها متّصلة بالخلافة الإسلامية منذ العصر العباسي.

7. خاتمة
هنا نُلخِّص نتائج البحث السابق للمذهب الأشعري في قضية من لم تبلغه الدعوة في ما يلي:
(1) أهل الفترة ناجون من النار مهما كانت عقيدتهم على كل من الأصلين أن الواجبات معلوم وجوبها بالشرع وأن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا,ً لقوله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً".
(2) من يصل إلى التوحيد بالبصيرة بمفرده من أهل الفترة حكمه حكم المسلم.
(3) من لم تبلغه الدعوة المحمدية بعد بعثته حكمه حكم أهل الفترة.
(4) حكم أهل دار الحرب الذين لم يصل إليهم التبليغ الرسمي من قِبَل السلطة الإسلامية حكم أهل الفترة.
(5) حكم عموم أهل شرق آسيا وخصوصا أهل كوريا واليابان حكم أهل الفترة.
و نستنبط الآثار العملية في منهج الدعوة في هذه المنطقة من هذا البحث في ما يلي:
(1) إباحة الاستغاثة لأجل الأجداد. وله أهمية كبيرة في شرق آسيا التي في مجتمعها تعليم الكنفوشية من بر الوالدين سائدٌ مُجذرٌ عميقٌ ويرتبط الناس بقوة باحترام الأجداد. فتحريم الاستغاثة لأجل الأجداد إذاً عقبة كبيرة في طريق الدعوة للإسلام في هذه المنطقة وطلب المغفرة لأصحاب النار مُحرَّمٌ لقوله تعالى: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم.(9 التوبة : 113) إلا أن أهل شرق آسيا حكمهم حكم أهل الفترة من النجاة فلا بأس بالاستغاثة لأجل الأجداد.
(2) التواضع في الدعوة مخالف لبعض المتكبّرين المدّعين للدعوة الذين تعاملوا مع أهل البلد كأنهم أصحاب الجنّة والمخاطَبون أهل النار ولكن بحثنا قد بَيَّنَ أن العكس هو الصحيح أََيْ أنه لا ذنب لأهل البلد لأنهم لم تبلغهم الدعوة فليس لديهم تكليف أصلاً بينما نحن مُقَصِّرون في الدعوة لعدم وفاء شروطها بل شوهنا صورة الإسلام حتى حُلنا دون وصولها إليهم.
(3) التعامل مع مُوَحِّدي هذه المنطقة بحُكمِهِ مُسلِماً امتثالاً بقوله صلى الله عليه وسلم :ومن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله, وينبغي أن نحتضنَهم مع المحبة والأخوة الإسلامية حتى تصبِح في قلوبهم محبّة للإسلام فيقتدوا بنا في التزام الشريعة المحمدية بحسب تعميق فهم الإسلام ومحبّته تدريجياً. وهذا الذي هدف إليه سماحة الشيخ أحمد رحمه الله تعالى.
وآخِر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

الثلاثاء، 15 يوليو، 2008

تاريخ اليابان بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية

الجزء الثاني

تاريخ اليابان ما بعد الحرب (الاقتصاد)

I. اصلاحات ميجي ) 1868)

كانت اليابان مغلقة لمدة 250 عام من بِداية القرن السابع عشر. وفي بداية القرن التاسع عشر قامت البلدان الغربية المؤثرة بالضغط على اليابان لفتح البلاد وهذا سبب إنهيار الإقطاعي شوغونيت الذي حكم المجتمع الإقطاعي. وكنتيجة لهذا تأسست حكومة ميجي، التي شجعت الصناعات الجديدة وترقية الثروة والقوة العسكرية كجزء من أهدافها، وقد روج ميجي للمركزية بشدة لكي ينجز تحديث سريع. و يطلق على هذه الحركة اسم إصلاحات ميجي. وبالرغم من أن نسبة السكانِ في الصناعات الأولية كانت تشكل 80 % في تلك الأيام، إلا أن الصناعات الأخرى كَانت تتطور. والقطاعات الصناعية الخفيفة في تقدم والتجارة والعمل المصرفي (الصرافون) بدأوا يقودون أسس العمل، والنقل والإتصالات كانت في تحسن مستمر.

قدمت الحكومة الجديدة العلوم والتقنية الغربية بشكل نشيط بدعوة المهندسين ماوراء البحار وإرسال الطلاب اليابانيين إلى البلدانِ الأجنبية. لكي تستغل هذه التقنية المكتَسبة وتكثف الجهود لتزويد الناس بالعلوم، أَسست الحكومة جامعات وطنية ومؤسسات تربويةَ أخرى. وفقا لذلك، ساهم إنتشار التعليم جوهريا إلى تحديث اليابان. وقد وصلت نسبة المتعلمين في ذلك الوقت إلى حوالي 40 %.

أَسست الحكومة مصانع خاصة للتنقيب عن الفحم، المنسوجات، السكر، الفولاذ، صناعة السفن، والآلات بالإضافة إلى معاهد البحوث، وجميعها قد بيعت بعد ذلك الى القطاع الخاص.و بهذه الطريقة طورت مؤسسة الوسائل المصرفية الحكومية نموذج التنمية الإقتصادية على الطراز الياباني، حيث أن الأعمال الحرة الخاصة بدأت تقوم بدورها تحت إشراف الدولة.

وبهذا فإن جهود الحكومة الجديدة لتطوير قدرة الموظفين في القطاع العام بفتح فرص عمل وتوظيف عادل وتزويدهم برواتب عالية. والذي كان السبب الأساسي لهؤلاء الموظفين والذين صاغوا وطبقوا السياسات التي أدت إلى تنمية اليابان الإقتصادية بشكل خاص. وإن وزارة الداخلية كان عندها السلطة القوية التي استطاعت ان تفرض نظام حمية خاص كجهاز إستشاري فقط.

منذ ذلك الحين، وخلال الحروب الصينية اليابانية والروسية اليابانية، والحرب العالمية الأولى (1914-1918)، أصبح هنالك تطور وتحديث ، خصوصاً في مجال الفولاذ، صناعة السفن، الآلات، والصناعات الكيماوية. وفي بداية القرن العشرين، أصبحت نسبة السكان تشغل 60 % في الصناعات الثانوية.

II. السنوات ما بعد الحرب من التحسن (1945 - 1949)

اليابان هزِمت في الحرب العالمية الثانية في عام 1945 ووقعت تحت إحتلال قوات التحالف. لمدة سبع سنوات تقريبا من ذلك الوقت اليابان حكمت بالقيادة العامة (GHQ) تحت لواء القائد الأعلى للسلطات المتحالفة، التي طبقت السياسات التاليةَ لكي تروج لدمقرطة الإقتصاد اليابانيِ.

l حل البيوت المالية العظيمة

زايباتسو، والذي يشمل محافظة المؤسسات والشركات الضخمة بعلاقة جيدة وقوية مع الحكومة ، حيث زالت السيطرة على مثل هذه الشركات من قبل العوائل معنية منها عائلة Mitsui وسلالة Sumitomo

l الإصلاح الزراعي

نظام المستأجر، بحيث إستأجر المزارعين الأرض التي فَلحوا، أبقي حتى نهاية الحرب. ألغى الإصلاح الزراعي ما بعد الحرب نظام المستأجر القديم. من حيث المبدأ، الحكومة الوطنية كَانت تحت الإلتزام لشراء الأرض من مالك الأرض الغائب وتبيعها إلى الفلاحين المستأجرين، بذلك تم تحويل الفلاح من مستأجر إلى مالك المزرعة.

* نوكيو (التعاونيات الزراعية) *
تطورت الزراعة اليابانية بسرعة بعد الحرب خلال مساهمات من قبل نوكيوأَو التعاونيات الزراعية التي صممت لدعم النطاق الضيق لعوائل الفلاحين. ولد الإصلاح الزراعي للأرض الكثير من مالكي الأراضي الزراعية الصغيرة. على أية حال، تغلبوا على الأضرار بتطبيق نظام لشراء المكائنِ الزراعية الثقيلة بشكل جماعي، وكميات كبيرة من السماد من خلال إستثمار رأس المال المشترك. هذا النظام، عادة مسمّى بنظام نوكيو، حيث طور تقنيات زراعية، نشر معرفة زراعية، زود الأموال للتحديث الزراعي، وإبتكرت طرق عقلانيةَ من الشراء المشترك والشحنة المشتركة لغرضِ المباشرة بتزويد منتجات المزرعة إلى السوق.

l مؤسسة للحقوقِ الرئيسية الثلاثة للعمال (الحق في التنظيم، المساومة، والاَضراب عن العمل ) ومؤسسة شونتو، بدأ العملِ الربيعيِ السنوي.

بدأ تشريع الحركة العمالية، وإتحادات العمل التي تضمن الفرص للمساومة مع أرباب الأعمال بما يتعلق بشروط العَمل على قاعدة المساواة. نظام شونتو تبنى على عاتقه في 1955، الاتصال مع الاتحادات وعمل المساومات بين اتحادات العمال وأرباب العمل حول أجور وحقوق العمل.

قدمت الحكومة اليابانية الجهود للتغلب على التضخم ما بعد الحرب ولإنجاز إعادة بناء الإقتصاد حيث تبننت نظام إنتاج الأولوية الذي ركز على الصناعات الرئيسية. في هذه الفترة، اليابان، بدستورها الذي نَص على التنازل في الحرب، كَانت قادرة على تركيز قدرتها الهائلة على إعادة البناء الإقتصادي بدون أن تكون قلقة بشأن الإستعداد العسكري.

* نظام إنتاج الأولوية *
"نظام إنتاج الأولوية"، كما هو مسمى، تبنى مع وجهة نظر التغلب على الضرر الهائل في معدل الإنتاج هو سببه الحرب والفوضى ما بعد الحرب والذي أدى إلى التضخم، إعادة بناء الصناعات الكاملة، وإعادة الطلب الإقتصادي. تحت هذا النظام من مواد وأموال وزعا بشكل تفضيلي على الفحم وصناعات الفولاذ. حيث توقعت بأن إعادة بناء إنتاج هاتين الصناعتين لَها تأثير إيجابي على الصناعات الأخرى.

اليابان كانت مجهزة بالمعونة المالية من المجموعة الدولية، بضمن ذلك الولايات المتحدة والبنك الدولي. هذه الأموال إستعملت كأصول تحتية للقروضِ المنخفضة الفائدة لتحسين البناء التحتي المهم، مثل سكك الحديد، طرق، ومحطات كهرباء، ولإعادة بناء الصناعات الرئيسية. (القروض أُعيد دفعها بالكامل بحلول الـ1990.)

III. عصر النمو الإقتصاديِ السريع (1950 - 1972)

الإقتناء العسكري في وقت الحرب الكورية في 1950 مكنت اليابان للتمتع بنمو إقتصادي سريع في نسبة 10% كنسبة سنوية في الواقع. وبحلول الـ1955، إستعاد إقتصاد اليابان مستويات ما قبل الحرب، وقد أعلنت الورقة البيضاء الإقتصادية في سنة 1956 بأن النجاح في الإقتصاد الياباني نتج من الشروط ما بعد الحرب. وفي 1968، صنف GNP اليابان ثانياً بعد الولايات المتحدة، واليابان نشأت على أَن تكون قوة إقتصادية بارزة.

1. عملية النمو الإقتصادي السريع

(1) تطوير منطقة حزام المحيط الهادي وتطوير أرض يقوده الحدث

القيادة العسكرية في ذلك الوقت في الحرب الكورية التي إندلعت في 1950 قادت اليابان إلى فترة التوسع الإقتصاديِ الشامل. منذ 1955 الحكومة ركزت على تطوير الصناعات الثقيلة والصناعات الكيماوية بالمشاريع لبناء المنشآت الصناعية فقط في مناطق اليابان الأربع الصناعية الرئيسية (Keihin، Hanshin، Chukyo، وKitakyushu) حيث نحج في تمديد منطقة حزام المحيط الهادي من طوكيو إلى فوكوكا.

شكلت الألعاب الأولمبية في طوكيو في سنة 1964 نقطة البداية ، حيث إستفادت الحكومة اليابانية إلى أبعد الحدود من مشاريع الأشغال العامة العديدة لكي توسع الإقتصاد الياباني، مثل خط القطار السريع Tokaido) (Shinkansen وأنظمة الطرق السريعة، والمرافق الرياضية. وبعد الألعاب الأولمبية في طوكيو، كانت هنالك أحداث دولية حصلت الواحدة بعد الآخرى، من بينها معرض اوساكا الدولي (1970)، الألعاب الأولمبية في سابورو(1972)، عرض محيط اوكيناوا (1975)، عرض تسكوبا الدولي (1985)، الخ. تبني مثل هذه الأحداث الرئيسية كدفع تكتيكي إلى الإقتصاد قاد إلى يابان ما بعد الحرب.

(2) عولمة وإعتماد على الصادرات

بعد أَن أصبحت اليابان عضو في إتفاقية التجارة والتعرفة الجمركية الدولية (GATT) في عام 1955، والتي غيرت منزلة IMF إلى فقرة 8 امم في عام 1964. حيث تمنع هذه الفقرة الأمم من فَرض قيود الإستيراد على أساس نقائص دفعات خارجية. وفقا لذلك، أصبح الاقتصاد الياباني يطبق التحرر التجاري لكي يتكيف مع الشروط الجديدة، وبذلت الشركات الجهود لإستثمار أكثر وتحسين قابليتهم للمنافسة الدولية. في نفس الوقت، أَسست اليابان نمط جديد من النمو الإقتصاديِ المعتمد على التصدير.

2. الشروط لإنجاز النمو الإقتصادي السريع

l سياسة الحماية الصناعية -- إستثمار وقروض مالية، نظام ضريبي تفضيلي

حمت الحكومة الصناعة المحلية، التي كان عندها التأثير المفيد لرفع معدل النمو الإقتصادي العالي. وإن الحكومة، بينما تبقي العلاقات الوثيقة بشكل مستمر بالمشاريع التجارية الخاصة، دعمت بشكل خاص المنسوجات، الصناعات الفولاذية والكهربائية في المقدمة وتطوير التقنية الجديدة.

برمجة إعطاء فرص استثمار وقرض من الحكومة بنطاق واسع وغير مباشر إلى الشركات كَان إحدى العوامل التي حسنت معدل اليابان في النمو الاقتصادي العالي. حيث أن العديد من الشركات كانت بلا رأسمال، وكان لا بد أن تعتمد على التمويل غير المباشر، بشكل رئيسي خلال القروض المصرفية، لكي يجمع كميات كبيرة من الرأسمال الصناعي. وفي هذه البرامج، فإن أموال الحكومة المالية زودت إلى المشاريع الكبيرة كقروض منخفضة الفائدة طويلة المدى من خلال مصرف تنمية اليابان ومصرف إستيراد وتصدير اليابان. على أية حال، الإعتماد على التمويل غير المباشر أدى إلى تدهور في معدل الإكتفاء الرأس مالي ، وبدأ التركيب الكبير للشركات يتدهور. في السبعينات، أصبحت نسبة الكفاية الرأس مالية أقل من 20 %.

النظام الضريبي التفضيلي للصناعات، أَو الحسم الضريبي المتعلق بالشركات، كان عاملا آخرا في معدل النمو الإقتصادي العالي لليابان. بعد إصلاحات نظام ضرائب 1965، أصبحت نسبة الضريبة المتعلقة بالشركات الأدنى في العالم، ألشيء الذي شجع التراكم الكبير للشركات.

من الناحية الأخرى، فَرضت الحكومةَ تعريفات عالية على المنتجات المستوردة من البلدان الأجنبية (ومثال على ذلك: 300% على السيارات).

دعمت هذه السياسات العلاقة بين الحكومة والشركات. (عملية التحديث أثناء اصلاحات ميجي)

l الإبداع والإستثمار

حاولت الشركات بشكل نشيط أَن ترفع معدل إنتاجها خلال إستثمار النطاق الواسع الرأسمالي في الإبداع لكي يروج للصناعات الثقيلة والصناعات الكيماوية. على سبيل المثال، قدموا وطوروا رجال آليين صناعيين وبنوا مصانع جديدة التي تستعمل الأموال العامة التي استعاروها بفوائد منخفضة. هذا قاد إلى إنتاج المبادلة الكفء وبمراقبة الجودة الجيدة، وكان هذا نموذجياً في صناعة السيارات وصناعات الفولاذ. هذا كان محتمل بسبب التجانس المستوي والنسبي التربوي العاليِ للسكان اليابانين.

l نسبة المدّخرات العالية

ساهمت نسبة المدّخرات العالية للطبقة العاملة في نمو اقتصاد اليابان أيضاً. حيث أصبح نسبة ادخار الأسرة سنة 1975حوالي 23 % في المعدل. أكثر المدّخرات الشخصية جمعت في الحسابات في مكاتب البريد الـ25000 في كافة أنحاء البلاد، وهذه الأموال استعملت من قبل الحكومة للإستثمار في الأشغال العامة.

كَانت مؤسسةَ الأموال تستخدم الوسائل الأخرى لرفع الأموال المستقلة ذاتياً أو الأموال الداخلية خلال تراكم الأرباح كنتيجة لإبقاء الحصصِ إلى مستوى حملة الأسهم الأدنى. الاستثمار الرأسمالي الآخر اعتمد على استعمال هذه الأموال الداخلية كأموال صناعية.

3. إدارة الطراز الياباني

الشركات اليابانية كَانت قادرة على تقرير الإستثمار على أساس الإستراتيجيات الطويلة المدى، بدلا من رغبات حملة العدالة التي توقعت إرتفاع في أسعار الأسهم في المدى القريب، حيث أن الشركات اليابانية كان عندها حصص متقاطعة من أسهم بعضهم البعض بين الشركات التابعة وهم عندهم بنوك معينة أيضاً عادة لدعمهم كمصدرهم الرئيسي للتمويل.

هذه الحالة كانت بشكل غير مباشر مدعومة من قبل إتحادات العمل أساسها مشروع نظام التوظيف، وهيكل أجور أساسه الأقدمية. قوت هذه الأنظمة ولاء المستخدمين إلى شركاتهم.

علاوة على ذلك، نظام الإنتسابات المتعلقة بالشركات هو فريد من نوعه في اليابان. بين الأنواع الرئيسية للتراكيب المتعلقة بالشركات المنتسبة كنظام الشركة التابعةَ أفقيا ، حيث أن المصرف يتكون من شركات مختلفة في الأصل التي عادت إلى زايباتسو سابقا، ونظام الشركة التابعة بشكل عمودي، المشكل من شركة تصنيع كبيرة في الأصل.

4. التلوث البيئي

منذ فترةِ النمو الإقتصاديِ السريع بدأ، حدوث تلوث في العديد من الأماكن. هذا قيل بأنه كان تلوث صناعي، سببه التمسك الثابت بمبدأ إرادة ربح رأسمالية أثناء فترة النمو السريعة. في العديد من الحالات، الملوِثون كانوا شركات معينةَ، والضحايا كَانوا سكان المناطقِ المعينة. وكنتيجة لإجراءات ضد التلوث بالإضافة إلى جهود حفظ الطبيعة، تم تقليل التلوث إلى درجة كبيرة من 1970. على أية حال، أثار التلوث إستياء عام واسع الإنتشار. حيث وجهت بعض الإتهامات متعلقة بِالتلوث إلى الحكومة وما زالت مستمرة. تتضمن الحالات الرئيسية مرض Minamata سببه الزئبق السام في محافظة كوماموتو، وربو يوكاتشي Yokkaichi سببه تلوث الهواء الصناعيِ في محافظة ميه.

IV. التغيير من نمو مستقر إلى فترة نمو منخفضة (1973 - 1987)
(1) الأزمات النفطية

الأزمة النفطية الأولى حدثت في 1973. هذه الأزمة كان لها تأثير رئيسي، سبب نقص النفط وتهيج إتجاهات تضخمية، أدى إلى كساد عالمي و ياباني. وبما أن أغلب موارد طاقة اليابان مستوردة، أدى ذلك إلى إرتفاع سعر المواد الإستهلاكيةَ بحدة مصحوبا بزيادة الأسعار الانتهازية من شركات النفط، وسلوك مصحوب بالرعب من قبل المستهلكين، مثل تخزين السلع. لكي يتعامل مع هذه الأزمات، تبنت الحكومة اليابانية سياسة سيطرة مطالب كلية، وتطبيق سياسة نقدية ضيقة صارمة، وتأجيل الإستثمار العام. كنتيجة لهذا، هبط الاقتصاد، ومعدل النمو الإقتصادي الحقيقي في 1974 المسجل هو 0.4 %،الذي شكل الرقم السلبي الأول منذ الحرب العالمية الثانية.

الأزمة النفطية الثانية حدثت من 1978 إلى 1980. رسم الدروسِ من هذه التجارب، جعلت الشركات اليابانية تبذل جهود عظيمة لتوفير المصادر وتطوير تقنية توفير طاقة، التي ساهمت في النمو الآخر من الإقتصاد الياباني.

(2) تحرير مالي وإحتكاك تجارة خارجية
الأسعار لم تتوقف عن الإرتفاع حتى أثناء الكساد، والإقتصاد هبط إلى الكساد الجدي. أكثر الشركات كافحت من أجل رفع معدل الإنتاج والترشيد خلال التخفيضات في الإستثمار الرأسمالي، تخفيضات في الموظفين، السيطرة على الأجور ، والمكننة والإنتاج والعمل المكتبي لتطوير الإدارة. هذه المصادر والطاقة توفران الإجراءات التي أدت إلى النتائج الرائعة، بالمقارنة مع الولايات المتحدة وأوروبا. كنتيجة لذلك ، تحسنت القابلية للمنافسة الدّولية للإقتصاد الياباني بشكل ملحوظ خلال عملية التغلب على الأزمات النفطية، وجاء الإنتباه التركيز على إدارة الطراز الياباني.

روج تحرير الأسواق المالية بسرعة حول العالم في تلك الأيام. في سنة 1980، تبادل العملات والتجارة الخارجية سيطرا على القانون، وصفقات رأسمالية دولية حررت من حيث المبدأ. حركة الأموال بين البلدان المتطورة نشطت، والإستثمار الخارجي زاد.

تحت هذه الظروف، فإن الشركات في اليابان، خصوصاً شركات الفولاذ، السيارات، وصناعات المكائن الكهربائية بدأت بتصدير إنتاجهم الفائضِ إلى الولايات المتحدة وأوروبا. بفضل هذه المنتجات اليابانية أصبح هنالك احتكاكا بين اليابان واوروبا.

(3) إتفاقية الميدان، كساد الين العالي، والتجويف خارج الصناعات اليابانية

الين القوي بعد إتفاقية الميدان 1985 أدى إلى كساد إقتصادي. وحولت الشركات اليابانية مصانعها إلى البلدانِ الأجنبية مثل الصين وبلدان المنطقة الجنوبية الشرقية الآسيوية لكي تستفيد من رخص العمال والمواد الأولية، مما أدى إلى رفع المخاوف حول التوجه خارج الصناعات اليابانية. كنتيجة للترويج للإبداع الآخر وترشيد الإدارة، مثل تقليل التوظيف ، تطوير صناعات تقنية متطورة منافسة وأعظم بشكل خاص. لذلك فإن الحكومة طبقت سياسة إرخاء الإئتمان (تكلف مستوى واطئ جداً لسياسة المال) لغرضِ ترويج لتوسيع الطلب المحلي. السياسة المنخفضة الفائدة أبقت سياسة التعاونِ الدوليِ لكي تمنع ظهور ين قوي و دولار ضعيف. خفض معدل الخصم الرسمي إلى مستوى لم يسبق له مثيل 2.5 % في 1987.

V. إقتصاد الفقاعة وإنهياره (1988 - 1992)

(1) أصول اقتصاد الفقاعةَ
منذ نهج السياسة منخفضة الفائدة التي كَانت في الواقع منذ أواخر الثمانينات، كان من السهولة جمع الأموال للإسْتثمار في أسهم الشركةَ والأرض. الأحوال الاقتصادية كانت تتعافى بشكل تدريجي، ودفع توقع أسعار الفائدة المنخفضة المستمرة والسعر المتصاعد من الأرضِ والأسهم والإرتفاع في أسعارالأرض وأسعار الأسهم فوق المستويات المعقولة. على إفتراض أن الأسعار ترتفع الى أعلى مستوى، زودت البنوك كمية هائلة من القروضِ للأرضِ وتجهيز المشتريات. إشترت الشركات كميات كبيرة من الأسهم، أموال إعتماد التأمين والروابط. وإتجاهها بلهفة لإستثمار الأسهم لكي تجمع ثروة طائلة في المستقبل حفزت إقتصاد الفقاعة.

(2) إنهيار إقتصاد الفقاعة

إنهيار إقتصاد الفقاعة سببه زيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، سيطرة الحكومة العامة على الكمية الكليّة للقروض العقارية، و إرتفاع في أسعار الفائدة في اليابان في التسعينيات، وأسعار الأرض والأسهم طورتا ميل قوي للسقوط. كجزء من هذا الهبوط، سقطت أسعار الأسهم المتوسطة تقريباً 40 %،و شهدت الأسعار انخفاضا حادا، خصوصاً في المناطق الحضرية. عندما بدأَ إقتصاد الفقاعة بالإنهيار، فإن كمية الأسهم والأسعار في البورصة بدأت بالهبوط. والذي أدى إلى هبوط حاد في الأسعار. و بدأ هذا الهبوط في الاسعار بالتراجع فقط مع بداية سنة 2000.

بسبب الكميات الكبيرة من الخسائر المستترة في أصولهم، لا تتمكن الشركات من إعادة بيعها بسبب الأسعار الهابطة، ولكن مع هذا كان لا بد أن تستمر بإعادة القروض المأخوذة لدفع ثمن هذه الأصول. و لم تستطيع كثير من الشركات أَن تعيد هذه القروض، مما دفع مؤسسات الأعمال المصرفية لتحمل عدد كبير من القروض غير المدفوعة.

في ذلك الوقت كان عند الحكومة فقط إطلاع سطحي عن الحالة، ولم تستطع أَن ترد على الأزمة بسرعة بما فيه الكفاية. هذا أدى إلى الركود الاقتصادي الطويل.

بعد ذلك، بدأت البنوك والمؤسسات التأمينية بالانكشاف الواحدة بعد الأخرى،الشيء الذي كشف المشاكل المتأصلة للنظام المالي الياباني.

1990
المصدر: تقرير عن اسعار الاراضي بواسطة المحافظة
حركة اسعار الاراضي في المقاطعات الموجودة في محافظة تسبا (Chiba)
2002
2000
1995


.VI السنوات العشر المفقودة (1993 -)

(1) الاستقرار إثر إنهيار إقتصاد الفقاعة والقروض السيئة، والإنكماش

ان إنهيار إقتصاد الفقاعة أدى إلى كساد إقتصادي جدي. هذا الكساد الإقتصادي المعقد يتضمن عاملان. العامل الأول كان الاستثمار في المواد والموظفين. والعامل الثاني كان الكمية الكبيرة للدين المتبقي في المؤسسات المالية التي حصلت عليه في الأصل أثناء فترة إقتصاد الفقاعة.

كما أصبحت البنوك ممانعة أكثر لإعارة المال،وهذا أدى إلى إفلاس العديد من الشركات والمشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم خصوصاً الواحد بعد الآخر بسبب نقص الأموال. كل شركة كافحت من أجل البقاء وذلك بترقية كفاءة الإدارة خلال إنكماشِ العمل وتخفيضات الموظفين. وفقاً لذلك، وضع تهديد البطالة الواسعة النطاق وعدم إستقرار التوظيف الى وقف الإنفاق، حيث خفض الطلب. و أصبحت التجهيزات الكبيرة التي كانت بسبب الإستثمار الرأسمالي الفائضِ والتوظيف في فترة إقتصاد الفقاعة، هائج أكثر بسبب الزيادة في السلع المستوردة المسعرة بأسعار منخفضة من البلدان الآسيوية، بما في ذلك الصين، بسبب العولمة الشاملة وحوسبة الاقتصاديات. أدى إلى انكماش أكثر كنتيجة أبعد.

اتخذت الحكومة إجراءات السياسة المالية الأولية المتجلية في توسيع الإنفاق وزيادة الإستثمار العام. هذا الناتج أدى إلى زيادة أخرى في العجز في الميزانية. يتجاوز الآن العجز في الميزانية الكلي للحكومات المركزية والمحلية 1000 تريليون ين، الذي هو1.5 مرة من الناتج المحلي الإجمالي GDP. أَخذت الإجراءات القادمة كتخفيضات فائدة وتخفيف كمي. كشركات كَانت منشغلة في إعادة ديونها الخاصة ، والمؤسسات المالية لم تكن قادرة على كسب الأرباح، وهبطت نسبة صندوقِ العدالة أكثر. وكان في قبضة الاقتصاد الياباني الحالي، منظمات ليست قادرة على خلق أو إبقاء الثقة المتبادلة. لكي يزِيد من الدخل والطلب على المواد، وهذا أدى إلى اتخاذ إجراءات تخفيض ضريبي مختلفة،و هذا ما كان متوقعا على أية حال.

(2) إلغاء قيود التنظيم

كانت السوق اليابانية تحت سيطرة الإدارة بصورة محكمة، و كان المجتمع الدولي يطالب بإلغاء قيود التنظيم بقوة. وفقا لذلك، نفذت الحكومة اليابانية إلغاء قيود التنظيم في العديد من الحقول لكي تحفز السوق اليابانية.

في سنة 1995 تم اصلاح النظام المالي القديم الذي كان تحت حماية الانظمة الحكومية لمدة طويلة ، وبهذا وجهت "ضربة مالية كبرى" لتحرير الفعاليات التجارية من مؤسسات المالية ، وكنتيجة لذلك واجهت المؤسسات المالية منافسة دولية، وتواصل إعادة البناء المالي.

(3) إنهيار الشركات وبرنامج إعادة البناء المالي، وشركة التقوية الصناعية لليابان

كما أن الكساد أصبح كبير وعميق, و انهارت الشركات الواحدة بعد الآخرى. في 1997 شهدت المؤسسات المالية بشكل خاص سلسلة انهيارات لم يسبق له مثيل في فترة ما بعد الحرب، بما في ذلك شركات عمولة الاسهم الكبيرة والبنوك التجارية الرئيسية. كان هذا حدث زلزالي للإقتصاد الياباني. وفي 1998، وضع مصرف تسليف طويل الأجل في اليابان و وضعت المؤسسات المالية المنهارة المرتبطة بالحكومة تحت سيطرة الحكومة. وبهذا بدأت الأموال العامة تتجمع . في 1998 تم إعادة النظر في قانون مصرف اليابان . و أسّست الوكالةَ الإشرافية المالية (بدلت الى إسم وكالة الخدمات المالية لاحقا). حيث صمم للتفتيش والإشراف على المؤسسات المالية الخاصة، ولدعم المؤسسات الفاشلة الفردية. في نفس الوقت، أخذت الحكومة إجراءات ترقية توظيفية.

على أية حال، كان الاقتصاد الياباني في ما سبق قادر على أَخذ منعطف جيد لوقت طويل بسبب التأخير في رمي القروض السيئة. إرتفع معدل البطالة لـ5.5 % في 2001، وهو أسوء رقم في تاريخ اليابان. و واصلت معدلات سعر الأسهم الهبوط أيضا إلى مستويات أسوء. و صاغت الحكومة اليابانية برنامج إعادة البناء المالي في 2002. حيث صمم لوضع الثقة المحلية والدولية في النظام المالي الياباني. تحت هذا البرنامج، أخذت الإجراءات لتقوية الإدارة المالية من قبل، على سبيل المثال، تبني معايير أشد لتقييم الثروة يستهدف قَطع القروض السيئة للبنوك الرئيسية بالنصف خلال سنتين في 2003، أسست شركة التقوية الصناعية لليابان، التي صممت لشراء القروض السيئة من البنوك لدعم المشاريع التجارية التي جمعت كمية عظيمة من الديون حتى كان عندهم مصادر الإدارة الفعالة، ويساعدون في إعادة بنائهم خلال الإجراءات بضمن ذلك إعادة تنظيم العمليات.

(4) إشارات الإنتعاش الاقتصادي

منذ 2002 أَو 2003، بدأت البنوك الرئيسية بنيل هدف القروض السيئة المخفضة بالنصف، في نفس الوقت ترويج لإندماج المصارف. بدأ الإقتصاد الياباني بالتعافي في قطاع الصناعة، وهذا سبب زيادة في الصادرات. وتحسينات في أرباح الشركات والإستثمار الرأسمالي حيث ظهر بشكل رئيسي فيما يتعلق بالشركات الكبيرة. من الناحية الأخرى، فان المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم ما زالت تواجه وقت صعب. هناك أيضا فجوة كبيرة في أرباح الشركات بين المشاريع في العاصمة والمناطق المحلية الأخرى. في الوقت الحاضر، الاقتصاد الياباني في فترة إنتقالية بين الأسلوب الياباني الماضي للإدارة (توظيف، نظام أقدمية للأجور، الخ.) و نظام إقتصادي جديد يستكشف إعتبار شيخوخة السكانِ بالإضافة إلى العدد المتضائل للأطفال. في الوقت الحاضر، تؤسس صناعات جديدة مستندة عليها الصناعات الأخرى ، وأوشكت أن تستبدل الصناعات القياديةَ الحاليةَ لكي تكون اليابان في بداية إنتعاش اقتصادي، وهنالك بعض التوقعات للعودة إلى التوظيف السابق ومستويات الإستهلاك الشخصية، بالرغم من أن هذه لم تثبت بعد.


الاقتصاد (شكل 1)

نسبة النمو الحقيقي للمنتجات الاقتصادية الرئيسية – البلدان الصناعية السبعة
اليابان
امريكا
انكلترا
المانيا
فرنسا
ايطاليا
كاندا
المصدر: الإحصاءات المالية العالمية لسنة 2003
الاقتصاد (الشكل 2)

مبيعات الجملة/مبيعات المفرد ومطاعم
22.7%
تصنيع
19.3%
انشاء
9.8%
موصلات/اتصالات
6.3%
زراعة/غابات
4.2%
مالية/تأمين وعقارات
3.8%
الخدمات
28.5%
التعدين
0.1%
صيادين
0.4%
الخدمات العامة
3.4%
كهرباء/غاز/وقود/ماء
0.5%
المصدر: التقرير السنوي عن القوة العاملة
تفصيل عن العدد الكلي للاشخاص الداخلين في الصناعة
السنة المالية 2002 - وطني


صيادين
تصنيع
مبيعات الجملة/المفرد والمطاعم
الخدمة العامة

الزراعة
التعدين
كهرباء/غاز/وقود/ماء
مالية/تامين وعقارات

غابات
انشاء
الموصلات/الاتصالات
الخدمات

المصدر: تقرير عن التعداد السكاني الوطني
الحركة في عدد الأشخاص في كل صناعة

تاريخ اليابان بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية

الجزء الأول


تاريخ اليابان ما بعد الحرب (السياسة)


1. الديمقراطية في اليابان

بعد أن هزمت اليابان على يد الولايات المتحدة والبلدان الأخرى في الحرب العالمية الثانية، 1945،النظام السياسي الديمقراطي, الذي أصبح هيكل السياسة اليابانية الحالية، تم تأسيسه على أساس القيادة العامة (GHQ) لتجنيب اليابان أن تكون طرفا في حرب في المستقبل. سياسيو ما قبل الحرب الذين كانوا في مواقع مؤثرة تم صرفهم من الخدمة، وأبطلت النزعة العسكرية العدوانية.

(1) إعلان دستور اليابان (السياسة تحت حكم القانون) [تم إعلانه في الثالث من نوفمبر

1946, وأصبح فعالا في الثالث من مايو 1947].

مسودة دستور اليابان تم إعدادها من قبل القيادة العامة (GHQ) وأصبحت فعالة طبقا لإجراءات التعديل التي فرضها دستور إمبراطورية اليابان.

(i السلطة الشعبية
السلطة الشعبية تعني أن صنع القرار النهائي يبقى عند الشعب. الدستور الياباني ينص على أن الإمبراطور هو "رمز الدولة ووحدة الشعب،" وأن لا يشترك الإمبراطور في أي قرارات حكومية.

(دستور إمبراطورية اليابان كان ينص على أن السلطة تبقى مع الإمبراطور.)

(ii احترام حقوق الإنسان
دستور اليابان منح كل المواطنين حقوق الإنسان الأساسية، و التي تشمل حرية التعبير، الفكر، الصحافة، المجلس الذي يمثلهم، و الجمعيات إضافة إلى حق الحياة، حق التعليم، وحقوق العمال الأساسية الثلاث (حق التنظيم، المفاوضة، والإضراب). في نفس الوقت، يشترط دستور اليابان الالتزام بتمكين الأطفال من التعلم، الالتزام للعمل، ودفع الضرائب. هذا الدستور هو الأول الذي منح المرأة حق الاقتراع.

(طبقا الى دستور إمبراطورية اليابان، فإن حقوق المواطنين تم تحديدها بواسطة القوانيين.)

(iii التخلي عن مبدأ الحرب
دستور اليابان يفرض على أن لا يتم اللجوء للحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية، ولا يتم الحفاظ على أية قوات مسلحة.

- قوات الدفاع الذاتي -
بامرمن وزارة الشؤون الخارجية، قامت الحكومة اليابانية بإنشاء احتياطي الشرطة الوطنية في عام 1950 لتشكيل قوة دفاع لا يتم استخدامها للاعتداءات العسكرية ضد البلدان الأخرى. تم إعادة تسميتها بقوات الدفاع الذاتي في العام 1954. في عام 2002 بلغ إجمالي عدد منتسبي قوات الدفاع الذاتي البرية، البحرية، والجوية حوالي 240000 منتسب. ميزانية الدفاع الذاتي حوالي 5 تريليون ين و تمثل 6 بالمئة من الميزانية العامة. مؤخرا تم إرسال أفراد هذه القوات إلى البلدان الأجنبية للمشاركة في مهام الأمم المتحدة في عمليات حفظ السلام وعمليات الإغاثة الإنسانية.

(2) فصل فروع الحكومة الثلاث

السلطة التشريعية هي بيد المجلس التشريعي، السلطة التنفيذية بيد مجلس الوزراء بقيادة رئيس الوزراء، و السلطة القضائية مناطة بالمحاكم. هذا النظام من التدقيق والموازنة بين الفروع الثلاث تم تصميمه لتأمين حقوق وحرية الشعب من خلال منع تركز السلطة أو سوء استخدام السلطة.

السلطة التشريعية
الدايت (البرلمان)

السلطة التنفيذية
مجلس الوزراء
السلطة القضائية
المحاكم
الشعب صاحب السيادة
الحق في التصويت حول
قرار بحجب الثقة عن
مجلس الوزراء
طلب حل مجلس النواب
التماس إداري
الانتخاب
مراجعة دستورية
القوانين
عزل قاض من قبل محكمة
الاتهام بالتقصير
مراجعة قضاة المحكمة العليا من خلال
استفتاء وطني
مراجعة دستورية القوانين المحلية
تعيين رئيس قضاة المحكمة العليا وتعيين القضاة

(i المجلس التشريعي (الديمقراطية البرلمانية)
المجلس التشريعي هو أعلى سلطة في الدولة و يعكس مباشرة إرادة الشعب من خلال الانتخابات، وهو مركز صنع القانون في الدولة. المجلس التشريعي يتكون من مجلس ممثلي الشعب ومجلس الأعضاء وكلاهما منتخب من قبل المواطنين. مجلس ممثلي الشعب له الكلمة على مجلس الأعضاء فيما يتعلق بالعديد من المسائل, مناقشة الميزانية، الموافقة على التحالفات والاتفاقيات، تعيين رئيس الوزراء، إقرار البيانات، الخ. الجلسات الكاملة وجلسات اللجنة (اللجان الثابتة واللجان الخاصة) تقعد في كلا المجلسين.

مجلس النواب

مجلس المستشارين
نائب واحد: 300
تمثيل نسبي: 180
عدد المقاعد
نائب واحد: 146
تمثيل نسبي: 96
20 فما فوق
سن التصويت
20 فما فوق
25 فما فوق
سن التأهيل
30 فما فوق
4 سنوات
(أو لغاية حل المجلس)
المدة
6 سنوات
(يتم انتخاب نصف الأعضاء
كل 3 سنوات)


- نظام الانتخابات-
الانتخابات الوطنية (لكلا المجلسين)

مقاطعات المقاعد المستقلة (انتخاب مباشر من قبل المواطنين).
مقاطعات التمثل الحزبي ( المواطنون يصوتون لحزب سياسي يختارونه. عدد مقاعد الحزب الواحد يعتمد على عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب)

الانتخابات المحلية (المحافظات والبلديات)

(ii مجلس الوزراء (نظام مجلس الوزراء البرلماني)
مجلس الوزراء هو أعلى مجلس بسلطات تنفيذية، يتكون من رئيس الوزراء ووزراء الدولة الآخرين. صمم هذا المجلس ليعكس إرادة المجلس التشريعي من خلال نظام مجلس الوزراء البرلماني (مجلس الوزراء تم تأسيسه بمساندة المجلس التشريعي، وهذا المجلس مسئول بصورة جماعية أمام المجلس التشريعي).

رئيس الوزراء يتم اختياره من بين أعضاء المجلس التشريعي من خلال قرار ويتم تعيينه من قبل الإمبراطور. وزراء الدولة يعينون ويتم صرفهم من قبل رئيس الوزراء. أغلب الوزراء يتم اختيارهم من بين أعضاء المجلس التشريعي.

(iii المحاكم (استقلال القضاء)
يتم تصنيف المحاكم على مستويين أساسيين: المحكمة العليا و المحكمة الدنيا (المحكمة العليا، محاكم المقاطعات، المحاكم العائلية و المحاكم السريعة أو العاجلة). هذا المحاكم تعتبر مستقلة عن بعضها البعض. المحاكم الدنيا ليست تحت سيطرة أو أشراف المحاكم العليا. المحكمة العليا تتكون من 15 قاضيا. يتم اختيار رئيس المحكمة من قبل مجلس الوزراء ويعين من قبل الإمبراطور. القضاة الآخرون يعينون من قبل مجلس الوزراء. يمكن أعادة النظر في هذه المحكمة من خلال استفتاء وطني خلال وقت الانتخابات العامة. نظام المحاكمة ذات المستويات الثلاث يضمن حقوق الأفراد.
بالإضافة إلى ذلك، المحاكم لها حق المراجعة والحكم على دستورية القوانين والأنظمة التي يسنها المجلس التشريعي أو مجلس الوزراء عندما يتم إثارتها للسؤال في المحكمة.

2. التاريخ السياسي

<1955>

في عام 1955، الصراع بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الليبرالي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الياباني كان هو محور السياسة. يشار إلى هذا النظام بنظام 1955. في الحقيقة، الحزب الديمقراطي الليبرالي أحتفظ بالسلطة لفترة طويلة منذ عام 1955 بدعم من الاقتصاد المزدهر كنتيجة لانتعاش ما بعد الحرب والذي ذهب من فترة النمو السريع إلى النمو المستقر. في هذه الفترة، الساسة لم يستطيعوا بذل جهودهم لتشكيل سياسات فعالة، وبدل ذلك الإدارة البيروقراطية أكدت السلطة. المنظمات الاقتصادية الأربع الرئيسية، بخاصة إتحاد اليابان للمنظمات الاقتصادية، والذي دعم الحزب الديمقراطي الليبرالي، كان له نفوذ على العملية السياسية.

في العام 1960، مجلس أيكادا أطلق "خطة مضاعفة الدخل،" والتي صممت لمضاعفة دخل المواطن الواحد خلال عشرة سنوات. ومن أجل تسريع و تعجيل النمو الاقتصادي الذي كان على وشك البدء، قام مجلس إيكادا بترقية شاملة للصناعات في نطاق المحيط الهادي.

في العام 1972، أطلق مجلس تاناكا خطة لتطوير الأرض سميت "خطة إعادة صياغة أرخبيل اليابان" و أنشأت خدمات شعبية على مستوى قومي، مثل الطرق والجسور. منذ ذلك الوقت أصبح شائعا استعمال الساسة مسألة تطوير الخدمات الشعبية من أجل استعمالها في الانتخابات. وكنتيجة لذلك، تطور استثمار الأرض من قبل الهندسة المدنية و شراكة غير مضرة بين المجتمع السياسي، تم تعجيل البيروقراطية و الصناعة، نتج عن ذلك عجز مالي ضخم. و خلال تلك الفترة أيضا تم أنشاء الكثير من المؤسسات الحكومية.

مجلس ناكاسونه، تم إنشاءه في العام 1982، حاول لعب دور مع الولايات المتحدة وبريطانيا في السياسة الدولية لتلخيص سياسة ما بعد الحرب من خلال رفع مكانة اليابان الدولية. داخليا، أصدرت اليابان سندات حكومية لتغطية العجز من أجل الاستمرار باستثماراتها في مجال الخدمات العامة. من ناحية الوقت، إزداد العجز في ميزانية الحكومة، تطورت اللامركزية وحرية التجارة. تمت خصخصة ثلاث مؤسسات – السكك الحديدية اليابانية الوطنية، تلغراف واتصالات اليابان، ومؤسسة اليابان الاحتكارية.

في نهاية الثمانينات، تم الكشف عن فضائح تخص الحزب الديمقراطي الليبرالي الواحدة بعد الأخرى. بعض أعضاء الحزب الديمقراطي الليبرالي شعروا بالمرارة من جراء هذه الفضائح فهجروا الحزب لتأسيس حزب محافظ جديد. نتيجة لذلك، ترقت سياسة التعددية الحزبية.

-الحزب الديمقراطي الليبرالي (LDP)-

الحزب الديمقراطي الليبرالي LDPهو حزب تقدمي محافظ تأسس في عام 1955 على مباديء المسالمة، الديمقراطية والبرلمانية. لأنه كان أكبر حزب في الأمة، كان هناك الكثير من الفصائل أو الأحزاب السياسية، الذي أدى بصورة متكررة لنشوء صراعات حزبية.



<1993>

المصوتون تعبوا من الفساد الذي حدث خلال الفترة الطويلة من حكم الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP، و الكثير منهم لم يعد يساند الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP. نتيجة لذلك، أزداد عدد المصوتين المستقلين بصورة كبيرة. انتهت حكومة الحزب الواحد التي تولاها الحزب الديمقراطي الليبرالي LDP عندما هزم الحزب هزيمة مطلقة في الانتخابات العامة عام 1993. كنتيجة لذلك، شكلت حكومة ائتلافية بين الحزب الديمقراطي الليبرالي LDP والحزب الاشتراكي الياباني. و لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، يتولى رئاسة الوزراء شخص لا ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الليبرالي LDP. منذ ذلك الوقت فأن كل الحكومات التي شكلت كانت حكومات ائتلافية تتكون من أعضاء من أكثر من حزب.

في العام 2001، جونيشيرو كوإزومي، والذي فازبانتخابات رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP، شكل حكومة ائتلافية تتكون من الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP والكوميتو الجديد، والذي أتخذ موقفا محايدا. بناءا على توقعات المواطنين بأن كوإزومي سوف يخفف من الكساد الاقتصادي الذي طالت فترته، تجاوز التأييد الذي حصلت عليه الوزارة في البدء 70%. حاليا كوإزومي يترأس حكومته المشكلة الثانية. بالرغم من أن فترة الركود الاقتصادي تشارف على النهاية و الاقتصاد يتعافى، لا زالت هناك مشاكل بأنتظار حل، من ضمنها دعم الحرب ضد العراق، نشر أعضاء من قوات الدفاع الذاتي في العراق، الضرائب وإصلاح التقاعد، خصخصة النظام البريدي. بناءا على ذلك، فأن نسبة الموافقة على الحكومة تتهاوى (النسبة المئوية انخفضت لتصبح في حوالي الأربعين بالمئة). و ظهر الحزب الديمقراطي الياباني LDP كحزب ممكن أن يحل محل الحزب الليبرالي الديمقراطي. يقال أنه من الممكن أن يتم تأسيس نظام ثنائي الأحزاب في المستقبل.

3. النظام الإداري (راجع الشكل 1 و2)

ضد خلفية من الكساد الاقتصادي البعيد المدى، في عام 2001 نفذت وزارة كويزومي إعادة هيكلة لتحقيق إدارة ذات قيادة سياسية من أجل صنع القرار السياسي والإداري. من أجل هذا الغرض، فأن العجز المالي الذي بلغ 700 تريليون ين يجب أن يقطع، ويجب التغلب على خلل إدري خطير سببه سياسة بيروقراطية تكون بسبب سوء الشراكة بين المجتمع السياسي والبيروقراطية ويجب تجاوزه، ويجب تحسين الإدارة العامة. اعتبرت عملية إعادة التنظيم هذه الأوسع منذ عصر إصلاح ميجي وإصلاح ما بعد الحرب. تفاصيل هذا الإصلاح هي كالتالي:

· إعادة تنظيم وزارات الحكومة المركزية: تخفيض العدد من مكتب واحد و22 وزارة/وكالة الى مكتب واحد و 12 وزارة/وكالة.
(يتضمن هذا الإجراء إلغاء أو دمج أقسام في كل وزارة أو وكالة وتقليص عدد الموظفين الحكوميين)
· تَقْوِية نظامِ مساعدة رئيسِ الوزراء (تعزيز وظيفي من أمانة رئاسة الوزارة) وتأسيس مكتب مجلس الوزراءِ.
· تتسيب نواب الوزراء و الأمناء البرلمانيين الذين يكونون تابعين للوزراء.
· إلغاء، خصخصة، أَو نقل الى قطاع الشؤون الخاصة والمشاريعِ التي أديرت سابقاً من قبل الحكومة.
· إلغاء المؤسسات العامّة المنتسبة للحكومةَ، تأسيس وكالات إدارية مستقلة، وإعادة تشكيل المؤسسات لتشكل لخدمة المصلحة العامّة.
· إلغاء قيود التنظيم وتعيين مناطق خاصّة للإصلاح الهيكلي.

4. الحكومة المركزية و الإدارات المحلية العامة (راجع الشكل1)

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح مؤكدا أن الحكم الذاتي المحلي أصبح جوهريا من أجل الديمقراطية. و كنتيجة لذلك، قوانين الدولة، و بضمنها دستور اليابان، نص على موقع الحكم الذاتي المحلي ضمن منظمات الدولة وضمنت الحكم الذاتي المحلي من خلال تفويض السلطة على نطاق واسع من الشؤون الإدارية، وكذلك منح سلطة تشريعية. قانون الحكم الذاتي المحلي أَسّس في 1947 و ينص على المواد الأكثر أهمية فيما يتعلق بالحكمِ المحلي. قانون اللامركزية الشاملِ لعام 1999 أعطى حكم ذاتي واستقلال أكثر إلى الأجسام العامة المحلية لكي توسع اللامركزية.

< العلاقة الإدارية بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية>

عموما، أَسّست الإدارةَ المركزية والإدارات المحلية علاقات معتمدة و مكملة بصوره مشتركه. المبدأ الأساسي الذي يقع تحت فلسفة نظام الحكم الذاتي المحلي هو أن الحكومة المركزية يجِب أَن تَحترم الحكم الذاتي المحلي قدر الامكان بدون توجيه، إشراف، أَو تدخل. من الناحية الأخرى، المشاريع التي تطبق بنجاح بالإدارات العامة المحلية قَد تؤثر على سياسة الحكومة المركزية.

<السلطات المحلية العامة>

إن وحدات الإدارة العامة في اليابان في ثلاثة صفوف؛ الحكومية، الوحدات الإقليمية والوحدات الأساسية. النظام الذاتي الحكم المحلي يتكون من اثنين من أنواع الإدارات العامة المحلية. واحد هي سلطات الولايات، التي تشكل الوحدات الإقليميةَ، والأخرى هي البلديات، التي تشكل الوحدات الأساسيةَ للإدارة العامة.

تتكون اليابان من 47 ولاية و3200 بلدية. يتفاوت حجم سكان الولايات على نحو واسع من طوكيو التي فيها أكثر من 12 مليون شخص إلى ولاية توتوري التي فيها تقريبا 600000 شخص. فيما يتعلق بالمدن والبلدات والقرى، يتجاوز سكان مدينة يوكوهاما 3.5 مليون شخص، بينما هناك بعض القرى تلك فيها عدّة مئات من السكان فقط. حالياً، الحكومة الوطنية تروج لاندماج البلديات بسبب الحاجة المتزايدة لتَوسيع قاعدتهم المالية بموجب معدّل الولادات الهابط والمجتمع المعمر، لتلبِية المطلب للخدمات الإدارية التي تنمو أكثر فأكثر تطورا وتنوعا، ولتَحسين اللامركزية.

الثلاثة والعشرون (23) منطقة او مقاطعة في طوكيو معينة كإدارات عامة محلية خاصة التي من حيث المبدأ تعامل كمدن.

<نظام الإدارة المحلي>

في النظام الياباني للحكم الذاتي المحلي، ينتخب السكان مباشرة رئيس إدارة عامة محلية وأعضاء جمعية. بالإضافة إلى ذلك، يمتلكون الحق لطَلَب استدعاء الرئيسِ أَو حل الجمعية. الجمعية المحلية تدرس وتصوت على الميزانيات والتعليمات (الشرائع) التي تنطبق فقط إلى المنطقة تحت سلطته القضائية. يمتلك السكان الحق أيضا لطلب النص أو تنقيح أَو إبطال هذه التعليمات.
إن رئيس الحكومة المحلية والجمعية لَهما سلطة متساوية وكلاهما مسئول مباشرة إلى السكان.

<الإدارة المحلية>

في أغلب الأحيان يقال بأن الإدارات العامة المحلية في اليابان "الحكومات الأشد اكتظاظا في العالم" أساساً بسبب الخدمات المتنوعة التي يقدمونها. إنّ أغلبيةَ هذه الخدمات تتعلق بمعيشة السكان مباشرة. على سبيل المثال، هذه الخدمات تتضمن شؤون إدارية تتعلق بسجل السكان الأساسي، التلقيح، التخلص من النفايات، رفاهية المسنين، تنصيب وإدارة وسائل التعليم مثل المدارس، الشرطة، مكافحة حرائق، البناء وإدارة تصريف مياه المجاري وأنظمة تجهيز المياه والطرق، وترقية الشؤون الثقافية. علاوة على ذلك، تؤدّي الحكومات المحليةَ بعض الخدمات الإدارية للحكومة الوطنية التي تتعلق بالسجلات العائلية، جمع الرواتب التقاعدية الوطنية وانتخاب أعضاء مجلس العموم ومجلسِ اللوردات، الخ.

< التمويلات المحليّة>

فقط ثلث من عائدات العديد من الإدارات العامة المحلية تأتي من الضرائب المحلية التي تشكل مصادرهم المستقلةَ للدخلِ. في الحقيقة، تعتمد إدارات عامةَ محليةَ على الخزانة الوطنية، مثل ذلك الجزء من الضرائب الوطنية الذي يخصص إلى الحكومات المحلية وإنفاق الخزانة الوطني. عامل رئيسي واحد الذي يقيد الحكم الذاتي المحلي هو الهيكل المالي الذي تحته أَي إدارة عامة محلية ترغم للاعتماد على الإعانات المالية الوطنية التي يمكن أَن تستعمل فقط لأشغال عامة واسعة النطاق. في السنوات الأخيرة، الحكومة الوطنية تروج لإصلاح ذو ثلاثة أجزاء لإدارةِ الضرائب بالتعاون مع الإدارات العامة المحلية. بشكل خاص، هذه جهود الإصلاح هذه مركزة على قطع الإعانات المالية للأشغال العامة الواسعة النطاقِ وتزود أموال اختيارية خصصت للاستعمال من قبل الإدارات العامة المحلية.

فيما يتعلق بإنفاق الإدارات العامة المحلية، نفقات المتعلقة بالاستثمار، بضمن ذلك تلك المخصصة للأعمال الهندسية والزراعية، صناعات صيد السمك وعلم الغابات، تمثل تقريبا الثلث والنفقات المتعلقة بالَموظفين تمثل الربع. هذا العبء الكبير للإنفاق يلوح كمشكلة رئيسية، خصوصا للإدارات العامة المحلية التي هي غارقة في تمويل الديونِ.
المساحة لكل محافظة
(الوحدة: 1000 كم2)

المصدر: احصاء عن مساحة الاراضي الواقعة في كل محافظة


5. موقع اليابان في المجتمع الدوليِ

دبلوماسية اليابان، التي هي مستندة على التحالف الياباني-الامريكي، تضع قيمة للأُمم المتحدة. اليابان ما زالَت تواجه قضايا دوليةَ مختلفةَ، بضمن ذلك النزاعات الإقليمية مع روسيا، نزاعات تاريخية مع الصين وكوريا الجنوبية، و قضايا اختطاف فيما يتعلق بكوريا الشمالية.

1945: القنابل الذرّية أسقطت على هيروشيما وناكازاكي. قَبلت اليابان إعلان بوتسدام بدون شرط، الذي وضع حدا للحرب. حتى 1952 اليابان واجهت إحتلالاً من قبل قوات تحالف بمبادرة من الولايات المتحدة.
1951: صدقت معاهدة سلام سان فرانسيسكو مع الولايات المتحدة و47 أمة أخرى. جزر أوكيناوا وجزر أخرى تركت تحت سيطرة الحكومات المؤقتة التي أسستها الولايات المتحدة.
في نفس سنة معاهد الأمن اليابانية-الامريكية تمت مصادقتها، التي وصفت "تلك القوات الأمريكية في اليابان أنها تساهم في آمن اليابان وصيانة السلام العالمي والآمن في الشرق الأقصى".
1955: كسبت اليابان الدخول إلى الإتفاقية الدولية للتجارة والتعرفة الجمركيةGATT .
1956: إعادة العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وسمح لها بالانضمام للأمم المتحدة، والرجوع الى المجتمع الدولي.
1960: تصديق معاهدة الأمن اليابانية-الامريكية.
1964: التحقت كأحد أفراد الفقرة الثامنة لأمم IMF.
1971: تمرير قرار المباديء اللا نووية الثلاث إلى المجلس التشريعي.
1972: إعادة أوكيناوا إلى الإدارة اليابانية.
تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والصين
1989: أصبحت أكبر مجهزODA في العالم، تفوق الولايات المتحدةَ
على أية حال، تركت اليابان هذا الموقع إلى الولايات المتحدة في 2002. بينما الميزانية اليابانية انهارت بسبب الركود الاقتصادي، و الأمريكيون وسّعوا المساعدة الخارجيةَ.
1992: تأسيس قانون PKO؛ و قوات الدفاع الذاتي أرسلت إلى كمبوديا.
1997: تأسيس التعليمات للتعاون الدفاعي الياباني-أمريكي.
2003: إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية إلى العراق
في أول أرسال الى أرض معركة

(الشكل 1)
(نظام المكتب الواحد و 12 وزارة / وكالة)
(قرية ، بلدية، مدينة)
مدن أخرى
(568)
بلدة
(1961)
قرية
(552)
مدينة خاصة
(58)
مدينة مركزية
(37)
تعين المدينة بموجب قانون حكومي محلي
(14)
43 ولاية
(الولاية)
(الكيانات العامة المحلية)

( لواء متروبوليتاني خاص)

23 منطقة
مكتب مجلس الوزراء
مجلس الوزراء (الشكل 2)
الحسابات العامة - العناصر الرئيسية للانفاق
(ميزانية السنة المالية 2003)
المصدر: الاحصاءات المالية, الخ.
اجمالي المبالغ المستلمة فعليا من الاستثمارات الحكومية
المبالغ المستلمة فعليا من الاستثمارات الحكومية
0.0%
المبالغ من الغاء الفوائد الحكومية
0.4%
واردات من الضرائب والاختام
51.1%
عقود عامة
44.6%
واردات مختلفة
3.9%
الآمن الاجتماعي
23.2%
نفقات محلية
21.3%
عقود محلية
20.5%
اعمال محلية
9.9%
الثقافة, التعليم والعلوم
7.9%
الدفاع
6.1%
مبالغ للخدمات العامة والاشخاص المحترفين
1.5%
التعاون الاقتصادي
1.0%
التجهيز المستقر للطعام
0.8%
الطاقة
0.7%
شركات صغيرة ومتوسطة الحجم
0.2%
التحويل الى الحساب الصناعي
0.2%
اخرى
6.3%
مبالغ محجوزة
0.4%
المصدر: الاحصاءات المالية, الخ.
الحسابات العامة – العناصر الرئيسية للدخل
(ميزانية السنة المالية 2003)
القروض الحكومية كنسبة الى ميزانية الولاية
الوحدة:
1 بليون ين
المصدر: وزارة المالية, الاحصاء الشهري-خصائص الميزانية
ميزان العقود العامة
نسبة العقود الى المصروفات الكلية
(%)

محاضرات عامة عن اليابان شعبا وثقافة واقتصاد


اليابان وشعبها (المجتمع والثقافة)

1- جغرافية ومناخ اليابان

· الأرض الوطنية

يتكون الأرخبيل الياباني من أربع جزر رئيسية وهي (هوكايدو، وهونشو، وشيكوكو، وكيوشو) . وبالإضافة إلى الجزر الأربع هذه، هناك عدة آلاف من الجزر الأصغر حجماً.
تغطي الجبال ما نسبته 80% من مساحة أراضي اليابان ، وبالتالي فإن السهول في اليابان قليلة. وهناك كثير من البراكين النشطة والساكنة مع ما يرافقها من الينابيع الساخنة الكثيرة.
وعبادة الجبال العالية واحدة من التقاليد المعروفة في اليابان ، حيث اعتقد الناس بقدسية هذه الجبال لمدة طويلة من الزمن. وكان لجبل فوجي الذي يبلغ ارتفاعة 3776 متراً مكانته المقدسة الخاصة بصفته الجبل الأعلى في اليابان.

غالبا ماتتعرض اليابان لكوارث طبيعية كالزلازل والاعاصير وثورات البراكين وكانت اشد تلك الكوارث في السنوات الاخيرة زلزال هانشن-اواجي الهائل الذي ادى الى تدمير مدينة كوبا والمناطق المحيطة بها عام 1995. وفي عام 2004 ادى زلزال في مدينة تشوئتسو) Chuetsu) الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة نياكاتا الى احداث اضرار جسيمة.

· المناخ

تتصف أراضي اليابان بمناطق مناخية مختلفة. فجزيرة هوكايدو التي هي الجزء الأقصى في شمال اليابان تتميز بمناخ مجاور لمنطقة القطب الشمالي، بينما يسود في أوكيناوا في أقصى الجنوب مناخ مجاور للمنطقة المدارية. تمتد سلسلة جبال مرتفعة على طول جزيرة هونشو وهي احدى الجزر الرئيسية في اليابان, مقسمة إياها إلى منطقتين مناخيتين متميزيتين، أحداهما تطل على المحيط الهادىء والأخرى على بحر اليابان حيث تهطل كميات كبيرة من الثلوج على طول المناطق الواقعة على بحر اليابان في فصل الشتاء.

· الفصول

تتعاقب في اليابان أربعة فصول واضحة المعالم تماماً – الربيع والصيف والخريف والشتاء. وتعتبر هذه الفصول عوامل أساسية لفهم الثقافة اليابانية . فعلى سبيل المثال ، تتكون ال"هايكو"، وهي نوع من قصائد الشعر الياباني من 17 مقطعاً، تشتمل في أساسها على كلمة تصف الطقس . كذلك هنالك أنشطة فصلية كثيرة مثل التنزه تحت براعم الكرز والتمتع بمشاهدة زهرات الذهب والاحتفالات الموسمية . ويحمل فصل براعم الكرز أهمية ثقافية للشعب الياباني ، حيث يعتبر برعم الكرز الزهرة الوطنية لليابان ، وهي تتفتح مع بداية العام الدراسي الجديد وترمز إلى احتفالات الدخول للمدارس .

· هناك سبع وأربعون وحدة إدارية (تتكون من " تو" واحدة، و " دو" واحدة، و " فو" اثنتين، و ثلاث وأربعين " كين" )

وعاصمة اليابان هي طوكيو، والبلاد تتكون من 47 وحدة إدارية يشار إليها مختلفة بـ " تو" (العاصمة)، " كين" (إقليم)، وهكذا . وعلاوة على ذلك ، تنقسم هذه الأقاليم إلى حوالي 3200 وحدة إدارية أصغر (وهي البلديات). وتوصي الحكومة المركزية بضم هذه البلديات مع المدن و/أوالقرى المجاورة لتحسين كفاءة الادارة المحلية.

2- العرق والسكان والدين

· المجموعات العرقية

يتكون الشعب الياباني بصورة رئيسية من مجموعة عرقية واحدة (*)، بالرغم من وجود مجاميع صغيرة من السكان الاصليين, الآينو) Ainu)، في جزيرة هوكايادو حيث اعتادوا على ممارسة مهنة الصيد اكثر من ممارستهم للزراعة. ولغة اليابان الموحدة تفهم لدى جميع أفراد الأمة (*) . وهذا يعني أن اليابان يمكن تصنيفها كبلد يحوي عرقاً واحداً من الناس ، بمعنى أن عدد سكان المجموعات العرقية المختلفة هو أصغر عند المقارنة بالبلدان ذات الأعراق الكثيرة مثل الصين، والولايات المتحدة الأمريكية.

· اللغة الرسمية

اللغة الرسمية في اليابان هي اللغة اليابانية. ولكتابة اللغة اليابانية تستخدم ثلاث انواع من الحروف وهي: كانجي, هيراجانا، وكاتاكانا. نشات حروف كانجي او الحروف الصينية عن المملكة الوسطى القديمة، أما الأبجدية المقطعة الأصلية لكل من الهيراجانا والكاتاكانا فقد كان اساسها حروف الكانجي.

· عدد السكان

يبلغ مجموع عدد السكان في اليابان 127.47 مليون نسمه ، وذلك حسب التقديرات في تشرين الثاني( نوفمبر) 2002. ويتوقع أن يصل عدد سكان اليابان ذروته 127.7 مليون نسمة سنة 2006 ، ثم ينخفض بعد ذلك الى64 مليون نسمه في عام 2100.
التعداد السكاني : الاتجاه والمنظور المستقبلي (التعداد الكلي لليابان)


عمر 65 فما فوق
(النسبة المئوية للمجموع) (%)
التعداد العام للسكان
(10000 شخص)
التعداد العام للسكان
اعمار 65 فما فوق (النسبة المئوية)
المصدر: التعداد العام للسكان, منظور على نفوس اليابان, الخ.


· معدل عدد المواليد في هبوط وعدد الأطفال في تناقص

يعتبر معدل عدد المواليد في اليابان من بين اقل المعدلات انخفاضا في العالم (حيث أن معدل المواليد سنة 2003 كان 1.29 لكل 1000 شخص ، وهو الأقل في تاريخ اليابان) . وهذا يوضح سبب استمرار تناقص عدد الأطفال في اليابان.

وقد عزي هذا الاتجاه نحو الانخفاض للعوامل التالية: ميل النساء لتأخير الزواج نتيجة لتحصيلهن الأكاديمي الأعلى والتقدم الاجتماعي وزيادة نفقات التعليم الخاصة بالأطفال والنقص في المرافق الخاصة بالأطفال ، مثل مراكز رعاية الأطفال ، والنقص في أفراد الأسرة الذين بوسعهم القيام برعاية الأطفال بسبب التوجه السائد نحو الأسرة الأصغر حجما (النووية) .

يشكل تدني معدلات الولادة مشكلة خطيرة للحفاظ على المجتمع والاقتصاد الياباني في المستقبل. ان الانخفاض في معدلات الولاده قد يؤدي الى انخفاض القوة العاملة وتقليص استهلاك السلع وبالتالي الى عرقلة النمو الاقتصادي. ولتفادي هذا الركود, تعمد الحكومة اليابانية الى دعم الاجراءات التي من شانها الحد من انخفاض معدلات الولاده, كتقديم الدعم للمراة العاملة, بالاضافة الى النظر في دراسة السياسات التي تشجع الشركات على تمديد عمر التقاعد الالزامي لموظفيهم.

· في اليابان المعدل الأكبر لطول العمر في العالم ومجتمع يكثر فيه كبار السن
يعتبر الشعب الياباني من الشعوب المعمرة ويزداد عمر الفرد مع تعاقب السنين حيث بلغ متوسط عمر الرجال 78.32 سنة و 85.23 سنة بالنسبة للنساء عام 2002 وبحسب التقديرات فان 25% من سكان اليابان ستبلغ اعمارهم 65 سنة فما فوق بحلول عام 2014. ويحظى كبار السن في الوقت الحاضر برواتب تقاعدية مناسبة بالاضافة الى خدمات طبية كاملة. ومع ذلك فان مثل هذه الخدمات الاجتماعية قد لن تتوفر بسهولة في المستقبل نظرا لارتفاع تكاليف التأمين الاجتماعي للعناية الطبية والرواتب التقاعدية والرعاية في الوقت الذي يعمل التدني المستمر لمعدل الولادات على تخفيض حجم قوة العمل اللازمة لزيادة اعمار افراد المجتمع.


· نظام إمبراطوري

ينص دستور اليابان على أن الإمبراطور ، الذي هو رمز وحدة الشعب الياباني ، يجب أن لا يتولى أية سلطات تعتبر من اختصاص الحكومة . وعلى الإمبراطور القيام بأعمال الدولة التالية : (1) افتتاح البرلمان (الدايت) ، و(2) تعيين الوزير الأول ، و(3) المصادقة على العفو العام والخاص . ويقوم الإمبراطور بأداء هذه المهام وفقا لنصيحة وموافقة مجلس الوزراء الذي يعتبر هو المسؤول عن التنفيذ والأداء .

ويشترط القانون الحالي للأسرة الإمبراطورية على أن يكون الإبن هو الوريث الشرعي للإمبراطور. ومع ذلك فان هناك مقترحات في الوقت الحالي تدعو إلى تعديل هذا القانون يسمح بتوريث العرش لبنات الامبراطور نظرا لقيام الامبراطورات بتولي العرش في الزمن الماضي.

· حرية الدين

تم الإعلان بعد الحرب العالمية الثانية عن الفصل ما بين الدين والحكم / التعليم. ومنذ ذلك الحين تعتبر حرية الدين مكفولة بموجب الدستور .

والشعب الياباني يعتنق الديانة البوذية والشنتوية . ومع أن هناك عددا كبيرا من البوذيين في اليابان ، إلا أن غالبيتهم لا يبدون نشاطا كبيرا في مذهبهم . ونادرا ما يشاركون في الأنشطة الدينية التي تتعدى احتفالات الزفاف والجنائز. وعلاوة على ذلك ، ليس من الغريب أن يرتبط الياباني بديانات عديدة في آن واحد . وقد تمكن بعض الأفراد من طائفة دينية حديثة النشأة (الكلت) من اجتذاب بعض الشباب الباحثين عن التنوير والسعادة الروحية. إلا أن بعض (الكلت) الخطرين قد شكلوا في بعض الأوقات مشكلة اجتماعية خطيرة. ليس هناك اي تاثير كبير للمناقشات والصراعات الدينية القليلة على السياسة العامة او الحياة اليومية للناس في اماكن عملهم او البيوت او اماكن الدراسة.


3- التاريخ

· نظام البلاط الإمبراطوري من سنة 593

ظلت العائلات القوية تدافع عن أراضيها الإقليمية لغاية نهاية القرن السادس حين تشكل نظام أرستقراطي برئاسة الإمبراطور.
وبذلك بدأت السياسات الأرستقراطية في اليابان . وقد أضحت الديانة البوذية التي جاءت من الصين هي الديانة السائدة لدى الشعب. ومع الديانة البوذية انتشرت الثقافة الصينية عبر البلاد .

· نظام الشوغونيت من سنة 1192

ازدادت قوة ونفوذ المحاربين الذين كانوا يعملون حراسا للطبقة الأرستقراطية منذ بداية القرن الثاني عشر. ونتيجة لذلك أصبح قائد المحاربين (شوغون) حاكما للبلاد. وصدرت مذكرة غيرة رسمية في النصف الأول من القرن السابع عشر حظرت التجارة مع اِلأجانب (كان ذلك الحظر يعرف باسم ساكوكو) خوفا من دخول المسيحية التي قد تؤدي إلى اهتزاز النظام الطبقي في البلاد. وكان يسمح فقط للهولنديين والصينيين بالتجارة مع اليابان من خلال حي ديجيما في مدينة ناجاساكي.

· عصر ميجي الإصلاحي من سنة 1868 إلى الحرب العالمية الثانية (1939-1945)

في النصف الأخير من القرن التاسع عشر انهار نظام المحاربين وتم تأسيس حكومة جديدة مركزها الإمبراطور . وبذلك انتهت العزلة الوطنية وبدأت الدولة بإدخال الثقافة والتكنولوجيا الغربية. وللحاق بركب البلدان الغربية تم انتهاج سياسة وضعت لزيادة الثروة والقوة العسكرية .
وبعد الحرب الصينية اليابانية (1894 – 1895) والحرب الروسية اليابانية (1904 – 1905), قامت اليابان بغرو الصين عام 1931 ودخلت الحرب في المحيط الهادىء (1941-1945). وقد أنزلت اليابان دماراً كبيراً بشعوب وممتلكات البلدان الآسيوية. وكذلك أصبحت اليابان هي الدولة الأولى والوحيدة التي عانت من أثار القنابل الذرية.
عرفت هذه الفترة عدة حروب، ومع ذلك فإن التحديث بما رافقه من نمو اقتصادي قد سار نحو التقدم بخطى سريعة.

· الفترة من انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 حتى الوقت الحاضر.
تأثرت اليابان بعد الحرب إلى حد كبير بالولايات المتحدة الأمريكية ، وهي الدولة التي احتلت البلاد . ومع إعلانها عن "النبذ الدائم للحرب" في دستورها الجديد ركزت اليابان كأمة مسالمة على التطور الصناعي . ونتيجة لذلك حققت اليابان نمواً اقتصادياً سريعاً . وفي الوقت الحاضر يحتل الناتج المحلي الإجمالي لليابان المنزلة الثانية بين دول العالم، كما يحتل دخل اليابان الوطني منزلة متقدمة بين الدول العشر الأولى في العالم . علاوة على ذلك ، وبالرغم من القوانين الصارمة التي يفرضها الدستور اليابانى، فقد ازدادت المساعدات اليابانية في النزاعات الدولية بالتدريج في الفترة الأخيرة .

4- طبيعة ومفاهيم الشعب الياباني

· الجد في العمل والدقة في المواعيد

يعتبر معظم اليابانيين مسألة أن يكون المرء دقيقا في مواعيدة ودؤوبا في عمله أمرا مفروغا منه. فهم لايميلون إلى وضع ثقتهم في أي شخص كسول وغير دقيق في مواعيده. فالقطارات ووسائل النقل الأخرى تغادر وتصل في مواعيدها وتوفر جميع مستلزمات الراحة والأمان. ويعتبر خط توكايدو شنكانسين مثالا نموذجيا لخدمة الخط العامر فمنذ أن بدأ العمل في هذا الخط قبل (40) عاما لم تقع أي حادثة عدا تلك التي سببتها كوارث طبيعية او ظروف خارجية.

· أهمية الإنسجام وعقلية الجماعة

يدرك المجتمع الياباني أفضلية العمل الجماعي عن العمل الفردي. وبناء عليه, ينتهج الشعب أسلوباً الأسبقية فيه للربح الجماعي وليس للربح الفردي. ويعود سبب ذلك في جزء منه الى ان المجتمع الياباني كان في الأصل مجتمعا زراعيا يعمل الناس فيه على شكل مجاميع بصورة اساسية. و من مزايا هذا التماسك أنه يرفع الروح المعنوية للمجموعة ككل. فعلى سبيل المثال، لا يعارض معظم الأفراد رأي الأغلبية بشكل مباشر، وذلك احتراما منهم لأهمية الانسجام ضمن المجموعة الواحدة. ولعل من الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك من جانب اليابانيين شدة حذر الأفراد من طريقة تفكير الآخرين نحوهم، ويرغبون في تفادي مسؤولياتهم. ومن جهه اخرى فان نقطة الضعف فيها تكمن في انها تجعل من الصعب رعاية الأفراد الذين يتمتعون بدرجة عالية من الأبداع والتميز.

· الأتصال عن طريق المزاج :

بمجرد ان يلتقوا بك ويعتقدوا بأنهم اتصلوا بك بشكل وثيق , فان معظم اليابانيين يتوقعون منك ان تفهمهم قبل ان يخبروك حقيقة مايقصدون وذلك من خلال المزاج ونبرة الحديث . ان هذا الطراز الياباني من الإتصال يمكن اعتباره عائقا في تطوير مهاراتهم في تعلم اللغات الأجنبية .

· الروح اليابانية والذكاء الغربي :

اعتقد المثقفون وأهل الفكر في عصر الميجاي بأن عليهم القيام بتحديث اليابان من خلال الإندماج والإتصال بالتقنيات الغربية المتطورة مع المحافظة على الروح الوطنية, ونتيجة لذلك تم نقل الخبرة والتقنية الغربية وتكيفيها مع المجتمع الياباني والروح اليابانية.

· البحث المتواصل والخدمة الجيدة :
يعتقد معظم اليابانيون بأن عليهم أن يعملوا بدون ملل لإتمام مايطلب منهم القيام به. فهم مستعدون لتقديم أفضل الخدمات للزبائن. وغالبا مايشار إلى هذا الموقف بالعبارة الرمزية " الزبون مثل الرب". تكمن اهمية هذة الميزة في الصناعة, على سبيل المثال, حيث تعمل على تعزيز مصداقية الجودة العالية للمنتوجات والصناعات اليابانية.

5- التعليم

· معدل عدد الناس الذين يجيدون القراءة والكتابة

يتحدث الناس بلغة واحدة ، وأسلوب كتابتهم يشمل ثلاث مجموعات من أشكال الحروف (كانجي، هيراجانا، وكاتاكانا).

في حقبة إدو (Edo) مابين عامي (1603-1876) كان حتى اطفال المزارعين والتجار واصحاب الحرف يذهبون الى مدارس ابتدائية خاصة يطلق عليها تيراكويا (Terakoya). لقد ساعدت تلك المدارس على رفع معدل التعليم في اليابان إلى مستوى أعلى بكثير من أي أمة أخرى. وبعد مجيء حقبة ميجي (Meiji), ازداد التأكيد على أهمية التعليم ليصل معدل القادرين على القراءة والكتابة الى 100% تقريبا في الوقت الحاضر.

· النظام التعليمي (نظام التدريس 6-3-3-4)

تتكون مرحلة التعليم الإلزامي من 6 سنوات في المرحلة الابتدائية ، و3 سنوات في المرحلة الإعدادية . وبعد هذه المرحلة الإلزامية من التعليم يتلقى الطالب تعليماً لمدة 3 سنوات في المدرسة الثانوية العليا ، ثم 4 سنوات على المستوى الجامعي : وعلاوة على ذلك بوسع الطالب الدراسة لمدة قصيرة تبلغ سنتين في الكلية . ويبلغ عدد الطلبة الذين يتم تسجيلهم في المرحلة الإلزامية 100% تقريبا. كما تبلغ نسبة الطلبة الذين يتخرجون من المدارس الثانوية الدنيا ويلتحقون بالمدارس الثانوية العليا 96% . وتبلغ نسبة خريجي المدارس الثانوية العليا الذين يدخلون الجامعة ، بما في ذلك السنتين في الكلية ، 50%.

يخضع نظام التربية والتعليم في اليابان إلى التأثير المباشر من الحكومة المركزية التي تتحمل حسب القانون الأساسي للتربية والتعليم تكاليف التعليم الإلزامي (الذي يصل حوالي 2.5 بليونين ياباني) وتقوم بدراسة ومصادقة الكتب النهجية للدراسة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية ومع ذلك يتم في الوقت الحاضر تحويل جزء من مسؤولية التعليم الى الحكومات المحلية التي اكتسبت المزيد من الصلاحية لتحديد سياسات التعليم.
فعلى سبيل المثال قامت بعض البلديات بتخفيض عدد التلاميذ في الصف الواحد إلى حوالي ثلاثين طالبا في المدارس الإبتدائية ويبدو أن العديد من الحكومات المحلية الأخرى تحذو هذا الإتجاه.

وسوف يكون عدد طلاب الكليات الجامعية سنة 2006 هو 60% فقط من عددهم سنة 1996، ويعود سبب ذلك إلى التدني المستمر لمعدل الولادة، وستقوم العديد من الكليات والجامعات بفتح أبوابها لعدد أكبر من المتقدمين إلى الوظائف خشية أن لايصل عدد المتقدمين إلى طاقة استيعاب المدرسة وبالتالي ستزداد شعبية التعليم في الكليات والجامعات ويصبح في متناول الجميع.

· صعوبة امتحانات القبول ومدارس الإعداد للإمتحانات ( جوكو/ يوبيكو)

ولغرض التحضير لدخول الإمتحانات التي تجريها قلة من المدارس المشهورة (مدارس ابتدائية, مدارس متوسطة وثانوية, كليات وجامعات)، يذهب العديد من الطلبة إلى مدارس يطلق عليها جوكو (Juku) أو يوبيكو (Yobiko)، وهي مدارس تقوم بحشو أدمغة الطلبة بالمعلومات بشكل سريع استعدادا للإمتحانات ويعرب التربويون عن قلقهم من أن يولي الطلبة اهتماما متزايدا للدراسة في مدارس الحشو السريع (Juku) على حساب الدراسة في المدارس الإعتيادية ومايزال الحصول على درجة دبلوم من إحدى الجامعات الممتازة من المستلزمات الأكثر أهمية للحصول على وظيفة في إحدى الشركات الرفيعة وهذا يفسر سبب رغبة الشباب للدخول في الجامعات المشهورة.

· حالات من الفوضى في المدارس

بعض الطلاب يقدمون على الانتحار بسبب تنمر بعض الطلبة الآخرين عليهم، ويسمى ذلك باللغة اليابانية (إيجيمي) . ولاتزال الصفوف المشاغبة (Gakkyu-Hokai) ورفض الحضور إلى المدرسة والتهرب منها (Futoko) يشكلان قضيتين اجتماعيتين خطرتين. فإن (Futoko) تشير إلى الوضع الذي لايحب فيه الطالب المدرسة ويصبح منطويا على نفسه ويمتنع بحق الحضور. أما الطلبة الذين يرفضون الإصغاء إلى مدرسيهم فيسببون مايطلق عليه اليابانيون Gakkyu-Hokai ان التفاوت المتزايد بين عقول الأطفال وأجسامهم يؤدي إلى عدم استقرار ذهني على مشاعر الغضب أو إقامة علاقات جيدة مع الأطفال والبالغين ويعود السبب في ذلك في جزء منه إلى فشلهم في الإرتقاء إلى مستوى من النضج الذهني ينسجم وسرعة نموهم الجسدي.

· نفقات التعليم الباهظة

يتلقى الطلاب تعليمهم الإلزامي في المرحلة الابتدائية وفي المدرسة الثانوية الدنيا دون مقابل . ولكن بشكل عام ينفق الوالدان جزءاً كبيراً من دخل الأسرة على تعليم أطفالهم ، وهم يتكبدون الكثير من النفقات حين يلتحق أطفالهم بمدارس الإعداد للإمتحانات ، وحين يحتاجون إلى مدرسين خصوصيين. ويأمل عدد كبير من العوائل الذين يعيشون في المدن الكبيرة وحولها إرسال أطفالهم الى مدارس خاصة مشهورة بالرغم من الأجور العالية للتعليم الخصوصي.

بالإضافة إلى ذلك توفر بعض العوائل فرصة تلقي أطفالهم دروس السباحة والعزف على البيانو ومهارات أخرى بالرغم من الأجور الباهضة لهذه الدروس والتي تشكل عبئا ماليا ثقيلا عليهم.

· أساليب التعليم

وبالرغم أن أسلوب حشو الدماغ بالمعلومات هو المعتمد إلى وقتنا هذا، فإن هذا النوع من التعليم قد بدأ يتغير الآن فمنذ عام 2002 بدأت المدارس الإبتدائية العامة وكذلك المدارس المتوسطة العمل بنظام الدوام خمسة أيام في الأسبوع وتقلصت مناهج الكتب الدراسية في المرحلة الإبتدائية إلى 30% وأدخلت عوضا عنها دروس مكملة ضمن المنهاج الدراسي ومن خلال هذه التغيرات تم العمل على موازنة اكتساب المعرفة والمهارات الصرفة والتي جرى التأكيد عليها من قبل مع تقرير القدرة على التفكير السليم وإبداء الرأي السديد والتعبير عن رأي الفرد فيما يخص التعليم في الوقت الحاضر بحيث يستطيع الأطفال على تطوير شخصيتهم وعلاقاتهم الإنسانية بشكل كامل.
ومع ذلك وفي الوقت الذي يتناقص فيه عدد ساعات الدراسة الإعتيادية يتزايد فيه عدد الطلاب الذين يدرسون في مدارس الحشو السريع او المعلومات السريعة. ومن الواضح فإن هناك ثغرة بين الحقيقة والخيال في الإصلاحات التربوية المذكورة أعلاه.

ومن جهة أخرى فإن الطلب الشديد على إعادة النظر في الإصلاح التعليمي قد بدأ يظهر للعيان منذ أن انخفضت القدرة الأكاديمية للطلبة اليابانيين بالرغم من أن مستواهم العلمي هو الأعلى في العالم ولأن هناك قلقا متزايدا حول المزيد من التدهور.

وعليه فقد تم استخدام المزيد من أجهزة الكومبيوتر في التعليم في المدارس.

· التعليم مدى الحياة

أصبح الإتجاه للإستمرار في التعلم بعد المدرسة من أجل البحث عن شئ يعيش المرء أو يعمل من أجله أكثر انتشاراً الآن . فالأفراد يحاولون التعلم من خلال الرياضة والأنشطة الثقافية والأعمال التطوعية حسب اهتماماتهم . وفي بعض الحالات تقيم الحكومات المحلية المنتديات ، كما تعقد الكليات والجامعات في مجتمعات أخرى ندوات مفتوحة .

6- المجتمع والجريمة

· المساواة بين الرجل والمرأة والتطور الاجتماعي للمرأة

تعتبر الحكومة اليابانية تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة من أعظم المهام في القرن الواحد والعشرين. فالمجتمع المتكافىء على أساس الجنس هو ذلك المجتمع الذي يتمتع فيه الرجال والنساء كأعضاء متكافئة بفرص المشاركة في نشاطات المجتمع المختلفة والحصول على منافع متكافئة وتتقاسم فيه المسؤوليات. ولهذا الغرض تم تطوير قوانين التطوير والتنفيذ مثل قانون إتاحة فرص العمل المتكافئة بين الرجال والنساء.

ومن خلال تنفيذ قانون إتاحة فرص العمل المتكافئة بين الرجال والنساء ازدات فرص النساء بالمساهمة في المجتمع. ومع ذلك فإنه لايزال هناك بعض الأمور المطلوب إيجاد الحلول لها لكي تنعم النساء بالنجاح في بيوتهن وأماكن عملهن بعد زواجهن أو ولادة أطفالهن. فعلى سبيل المثال يتطلب ذلك فهم زملائهم في العمل لوضعهن وكذلك زيادة عدد مؤسسات العناية بالأطفال. ومالم تجد هذه المشاكل حلولا لها فان النزعة نحو الزواج المتأخر ستزداد بسرعة وبالتالي سيزداد عدد النساء العازبات وستؤدي هذه العوامل الى المساهمة في انخفاض معدلات الولادة الى درجة أبعد.


· انهيار نظام الترقي في الوظائف ونظام العمل مدى الحياة وأساليب جديدة للتوظيف

في الوقت الذي كانت فيه اليابان تتمتع بنمو اقتصادي سريع حافظت الشركات على نظام الأقدمية في التعيين ونظام التوظيف مدى الحياة حيث كان يحق للموظفين العمل في نفس الشركة لغاية عمر ستين سنة وقد عمل هذا النظام بكفاءة كأساس للنظام الإجتماعي ومع ذلك فإن ممارسات العمل والتوظيف قد أصابها التغيير بسبب العولمة المتنامية للإقتصاد ويعود سبب ذلك هو أن تلك الشركات التي فقدت القدرة على المنافسة في طريقها إلى الزوال، ويقوم عدد متزايد من الشركات بإدخال نظام جديد للرواتب عوضا عن نظام الرواتب التقليدي ويستند النظام الجديد إلى الإستحقاق حيث يتقاضى الموظفون رواتبهم استنادا الى تقييم أدائهم.
وأيضا تم تتغير أنظمة العمل والتوظيف. فعدد الموظفين المتقاعدين والعمال المؤقتين يزداد فهولاء الناس يعملون في أي شركة لمدة محددة من الزمن ومع ذلك فهو غالبا مايكلفون بعمليات مهمة في الشركة ويقوم عدد متزايد من العمال الأجانب بدعم نمو الإقتصاد الياباني. يبلغ معدل البطالة أقل من 5% ومع ذلك فإن نسبة البطالة بين الشباب أعلى بكثير فقد وصلت نسبتها بين الشباب بشكل خاص إلى 10% تقريبا عام 2004. حيث تشكل هذه النسبة مشكلة اجتماعية خطيرة.

· أراء وقيم الشباب

تشير بعض الناس إلى أن معظم الشباب الأصغر سنا والذين نشؤا في بيئة ثرية ماديا تنقصهم القدرة على التفكير بشكل دقيق عما يجب عمله في المستقبل وكيفية تحقيق النجاح في حياتهم. ومن بين القضايا ذات الاهتمام هي انهيار المعنى التقليدي للقيم والأخلاق وازدياد اهتمام الفرد بمصالحه الشخصية المبنية على قيم متنوعة وقد فتحت هذه العملية الطريق إلى ظهور ظاهرة اجتماعية مثل ظاهرة العمال الطليقين الذين يعملون دون ارتباط بمهنة او شركة معينة والذين يفضلون العمل الجزئي لتجنيب المهن اللإعتيادية بعد التخرج. وظاهرة العزاب الطفيليون وهم الأبناء والبنات غير المتزوجين الذين يبقون عالة على أسرهم وهم في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم. وهناك أيضا ظاهرة الهيكيكوموري (Hikikomori) وهم الأبناء والبنات الذين يرفضون مغادرة البيت ويتجنبوا رؤية الآخرين والتحدث إليهم لأنهم يعانون من مشاكل الإتصال بالآخرين.

يعزى بعض هذه الظواهر إلى الإنحدار التدريجي للمجتمعات المحلية التي تحتاج إلى توفير نشاطات متنوعة وذات أهمية لتطوير العلاقات الإنسانية بين الأطفال وكذلك يشيرون أيضا إلى أن معظم الأطفال ينشؤون في عوائل بين ذويهم فقط دون إخوان أو أخوات فإنهم يكونون محرومين من فرص النمو من خلال التفاعل مع الإخوة والأخوات وعليه فقد أصبحت المدرسة البيئة الوحيدة للتعليم الإجتماعي ونتيجة لذلك فإن تقييم الأطفال يعتمد بصورة رئيسية تقريبا على أدائهم الأكاديمي ولهذا يشعر عدد كبير من الشباب باليأس في مجتمع حيث ماتزال فيه المهنة الأكاديمية تنال هذا الإهتمام الكبير.

· نظام التأمين الإجتماعي

تلزم القوانين جميع اليابانيين بالمشاركة ضمن خطة رواتب التقاعد وخطة التأمين الصحي، لقد تم إنشاء أنظمة تأمين اجتماعية أخرى بشكل كامل فقد تم تجهيز المعوقين بدفاتر صحية خاصة يستطيعون من خلالها تلقي أفضل الخدمات والرعاية الصحية ويتمتع كبار السن بالرعاية وخطة التأمين الصحي التي توفرها الحكومة.

و مع ذلك ، فإن هذه الأجهزة بحاجة الى الإصلاح ، و يعود السبب في ذلك الى تزايد عدد الذين يرفضون دفع أقساط التأمين والإسهامات لحظة التقاعد والتأمين . ويعود سبب عدم دفعهم إلى قلقهم من أنه ، وبالرغم من مساهماتهم السابقة فإنهم يستلمون رواتب تقاعدية أقل مما كانوا يتوقعون أو أن مدى تغطية التأمين ستكون محدودة في حالة استمرار الكساد الإقتصادي الحالي واستمرار انخفاض عدد الولادات.

· أكشاك الشرطة وازدياد الجرائم :

يقال أن اليابان من أكثر دول العالم أمنا. ويعود السبب في المستوى العالي للأمن في جزء منه إلى أكشاك الشرطة التي أنشاتها قيادات الشرطة في المقاطعات والمنتشرة في الشوارع لغرض حماية المواطنين المحليين. فالشرطة المرابطة في تلك الأكشاك تقدم خدمات مختلفة منها، الحفاظ على المحافظات والحقائب والمواد الأخرى الضائعة و التي يعثر عليها المواطنون في الشوارع و يقومون بجلبها إليهم . ويقومون بمساعدة الناس بإرشادهم إلى الأماكن والمناسبات المحلية التي يريدون التوجه إليها. وحين يستلمون أي نداء طارئ ، يهرعون إلى مكان الحدث أو موقع الجريمة دون تردد.

المخدرات تحت السيطرة بشكل صارم ولايمكن اقتناء الأسلحة أو حملها بشكل عام. ينتشر استخدام المخدرات أكثر من أي وقت مضى ، و خاصة بين أقل الدول في العالم في استخدام المخدرات. تقوم بعض العصابات أحيانا باستخدام الأسلحة لمهاجمة أعضاء عصابة معادية، و لكن الأسلحة النارية قلما تستخدم من قبل مجرمين آخرين .

ومع ذلك ، فإن أعمال السلب و السرقة في حالة ارتفاع تدريجي ويعود السبب في ذلك في جزء منه إلى الكساد الإقتصادي الحالي. ويزداد كذلك عدد المجرمين الذين لايكون العامل الإقتصادي حافزا لإقترافهم الجرائم . فمازال بعض الأطفال يتم اختطافهم أو قتلهم بدون دافع واضح ،و يزداد كذلك عدد الأشخاص الذين يقوم أعضاء من عوائلهم بإصابتهم أو قتلهم.

ومن الجدير بالذكر فإن معدل أعمار مرتكبي الجرائم مستمر بالإنخفاض في وقت تزداد فيه وحشية الجرائم. وعلى وجه الخصوص، فمنذ أواخر التسعينات اقترف طلبة المدارس الإبتدائية والمتوسطة جرائم بشعة. وتنظر الحكومة اليابانية في إجراءآت فعالة في تعزيز وإشاعة التعليم الأخلاقي في المدارس وتقوية العلاقة بين الشباب والمجتمع، بالإضافة إلى مناقشة تشديد القوانين الجنائية في قانون الأحداث.

وبسبب تشديد العقوبات على السائقين المخالفين فإن عدد حوادث المرور ينخفض كل عام.

· إجراءات حماية البيئة

أصبح كثير من الناس أكثر وعيا بالتدهور الذي يصيب البيئة. مثل ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض، وارتفع تدريجيا عدد المواطنين الذين يتشاطرون الإحساس بالأزمة. وتتخذ في الوقت الحاضر عدة إجراءات لحماية البيئة وتقوم الشركات ببذل قصارى جهدها لتخفيض استهلاك الطاقة وتقليل النفايات والغازات المنبعثة من البيوت الزجاجية ويقوم البعض بالحصول أو محاولة الحصول على شهادات ISO (المنظمه العالميه للتقييس). ويتعلم الطلبة في المدارس عن المشاكل البيئية وتقوم العوائل بعملية فصل النفايات لغرض اعادة تصنيعها.


7- الأسرة وطريقة الحياة والطعام والترفيه

· العائلة النووية

إن عدد العائلات النووية (وهي العائلة المكونة من الوالدين وأطفالهما) في تزايد مستمر. وفي معظم هذه العائلات ولكون الآباء يعودون لمنازلهم من أعمالهم متأخرين جداً بعد ساعات العمل الطويلة، تقتصر رعاية الأطفال على الأمهات. وفي الماضي كان هناك أجداد وجدات في أغلب الأسر. وكانوا مسؤولين عن رعاية بل وتربية أحفادهم. إلا أن عدد مثل تلك الأسر في تناقص. لا يتمتع سوى القليل من العوائل بروابط وثيقة مع جيرانهم وأدت هذه التغيرات في الظروف المحيطة بالعائلة إلى ظهور مشاكل جديدة منها عصاب العناية بالرضيع او الإساءة إلى الطفل.

الآباء اليابانيون المثاليون

يقضي الكثير من الأباء ساعات طوال غارقين في عملهم حتى في أيام الأحد وغالبا مايعودوا متأخرين إلى بيوتهم. وفي أغلب الأحيان يؤدي هذا الأسلوب التعسفي في العمل إلى الموت المفاجىء ويطلق على هذه الظاهرة كاروشي او الموت بسبب الإفراط في العمل. فمع قيام العديد من الموظفين بترك وظائفهم او تسريحهم من الخدمة خلال عملية إعادة التنظيم للشركة يتم تكليف ما يتبقى من العمال بأعمال إضافية فوق طاقتهم حيث يجبرون على العمل وقتا إضافيا بدون أجر لإكمال الواجبات الموكلة إليهم. وقد وجد استطلاع احصائي بأن 50% من الموظفين يعملون أكثر من (50) ساعة اسبوعيا.

الأمهات اليابانيات المثاليات

إنهن في العادة ربات بيوت و/ أو عاملات بدوام جزئي.
في معظم الحالات تستمر النساء في العمل بدوام كامل حتى يتزوجن أو يضعن أطفالا ، ثم يصبحن ربات بيوت. وهذا ناجم عن الصعوبة الكبيرة بالنسبة للأم في أسرة نووية للمحافظة بنفس الوقت على حياة أسرية مع المحافظة على وظيفتها. يضاف إلى ذلك بعض العوامل اجتماعية، مثل النقص في مراكز رعاية الأطفال. ولهذه الصعوبات نرى
أن عدد النساء اللواتي يستمررن في العمل (بدوام جزئي في معظم الحالات بعد ولادة أطفالهن) في تزايد. وهن
يرغبن بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

· دخل الفرد

يبلغ معدل الإنتاج الإجمالي المحلي (GDP) للشخص الواحد في اليابان 37000 دولار أمريكي. ومعدل الدخل السنوي هو 5500000 ين, أو 350000 ين في الشهر. ويمتلك معظم اليابانيين الوعي الطبقي للطبقة الوسطى ويعود سبب ذلك على سبيل المثال الى انتشار الأجهزة الكهربائية على عموم البلاد بالإضافة إلى تحقيق المجتمع للإزدهار المادي.

· اتباع الاسلوب الغربى في طرق الحياة

أصبح أسلوب العيش بعد الحرب في اليابان مشابهاً للنمط السائد في دول الغرب . فالأزياء الغربية أصبحت هي السائدة تماماً لدى الشعب الياباني. ولا يلبس اليابانيون ملابسهم التقليدية إلا في مناسبات خاصة مثل رأس السنة الجديدة وحفلات الشاي والزفاف. وكذلك أصبح استعمال الأثاث الغربي ، كالكنبات والكراسي، واسع الإنتشار . لذلك لا عجب في أن عدد الغرف التي لا تزال تحتفظ بنمطها الياباني التقليدي في تناقص مستمر .

· ارتفاع أسعار الأراضي وحلم اقتناء منزل

تشكل الجبال ما نسبته 80% من مساحة الأراضي الوطنية، وبالتالي هناك سهول قليلة . ونجم عن ذلك زيادة توجه السكان نحو المدن الكبيرة. وهذا هو سبب الارتفاع الشديد في أسعار كل من الأراضي السكنية والتجارية. وحلم الكثير من اليابانيين من أصحاب الراتب هو اقتناء منزل خاص بهم (ليسمى "بيتي"). وبوسع الياباني الحصول على قرض مقابل رهن ، ويكون ذلك مبلغاً كبيراً من النقود يتطلب استمراره في العمل حتى بلوغ سن التقاعد الإجباري. وكذلك يعتبر الإيجار الذي يدفعه المستأجر مقابل سكنه مرتفع للغاية. في وحول مركز طوكيو, يوجد العديد من الشقق السكنية التي يفوق عددها عن البيوت الفردية.

· حركة دون حواجز

ماتزال التسهيلات الخالية من الحواجز بضمنها المصاعد تنصب في الأمكان العامة كالشوارع ومحطات القطار والمخازن التجارية ومرافق التسلية بحيث يستطيع أكبر عدد من كبار السن وكذلك المعوقين من التجول بأنفسهم دون مساعدة الآخرين.

· انتشار الحاسوب الشخصي والانترنيت

انتشر استخدام الحاسوب الشخصي بسرعة فائقة ليس فقط في المكاتب ولكن في البيوت أيضا وقد أصبح الحصول على خدمات واسعة متوفر في أكثر مناطق البلاد مما زاد في عدد مستخدمي شبكة الانترنيت. وتتمتع ربات بيوت الأطفال الآن بفرصة التسوق عن طريق الانترنيت وإرسال وتسلم البريد الإلكتروني. ولكن الناس قلقون أيضا من بعض المواقع التي تستقطب مشتركين لتنفيذ الانتحار الجماعي أو عرض صور مرعبة قد تؤدي الى تشجيع الجرائم بين الأحداث حيث تشكل هذه المواقع مشكلة اجتماعية حقيقية.

· الغداء والصحة

يشمل الجزء الأساسي من غداء اليابانيين على الرز الذي يكون على أنواع مختلفة مثل كوشيهيكاري والساسانيشيكي والأطباق الأساسية الأخرى هي منتجات السمك والباقلاء وتحتوي الوجبة النموذجية اليابانية على سلطانية من شوربة عجين الباقلاء ومنتجات فول الصويا المخمر المسمى والخوخ المملح وهكذا بالإضافة إلى زجاجة من صلصة فول الصويا التي تعتبر من التوابل الأساسية على كل منضدة طعام. وقد توفرت في اليابان أنواع أخرى كثيرة من الأطعمة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. ماتزال الأطباق الغربية والصينية من الوجبات المألوفة على المائدة اليابانية حتى في البيت. إن دخول مواد غذائية جديدة ومتنوعة كالخبز واللحم قد قلل من استهلاك الرز الذي يعتبر الطعام الأساسي التقليدي في الغذاء الياباني وانتشر كذلك استهلاك الوجبات السريعة وخاصة بين الشباب، لقد أدت هذه التغيرات في عادات الأكل إلى حدوث بعض المشاكل كالحساسية والسمنة. و أدى ذلك إلى تناقص الاكتفاء الذاتي في الغذاء سنة بعد أخرى بسبب زيادة أصناف الطعام المستورد.

ومن أكثر الأمراض خطورة التي يتعرض لها اليابانيون هي السرطان والجلطة القلبية والسكتة الدماغية وينتشر مرض السكري والأمراض التي تعتمد على أسلوب غذائي خاص، والتي كانت تسمى بأمراض الكبار، حتى بين الصغار والشباب بسبب تناولهم كميات كبيرة من الطعام وقلة إجراءهم للتمارين الرياضية.

· الفنون والرياضة في اليابان

مصارعة السومو هي واحدة من الفنون الحربية اليابانية، وتعتبر الرياضة الوطنية لليابان. يزداد عدد المصارعين القادمين من بلدان اجنبية فيما يستقر عدد المبتدئين اليابانيين وعلى كل حال فإن شعبية هذه اللعبة آخذة بالتدني. وهناك أنواع أخرى من الفنون الحربية غير مصارعة السومو ؛ وعلى سبيل المثال: الجودو، والكندو (المبارزة)، والكراتيه، والأيكيدو (فن الدفاع عن النفس). وتقوم مدارس ثانوية دنيا وعليا بتنظيم صفوف في مثل هذه الفنون العسكرية . والفائدة المتوخاة من تعليم هذه الفنون في المدارس هي إتاحة الفرصة للطلاب ليتعلموا الأخلاق والروح التقليدية . ومن الفنون التقليدية التي يؤديها الشعب الياباني الكابوكي، والنوه (المسرحية الغنائية)، والكيوجين (المسرحية الهزلية القصيرة) .

ومن بين الألعاب الحديثة تعتبر البيسبول هي الأكثر شعبية . وحديثا أصبحت كرة القدم ذات شعبية كبيرة في أوساط الشباب .

· وسائل التسلية والترفيه

بعد الحرب العالمية الثانية ، أصبحت مشاهدة التلفاز وقراءة المسلسلات الهزلية اثنتين من أكثر وسائل الترفيه وقضاء أوقات الفراغ شيوعا. تحظى افلام الرسوم المتحركة اليابانية بالإعجاب نظرا لمستواها الفني الرفيع ومازالت تستقطب جمهورا كبيرا سواء في اليابان او في الخارج. ومنذ وقت طويل انتشر لعب الباتشينكو (نوع من لعبة الكرة والدبابيس المعروفة باسم البينبول) ، التي هي نوع من القمار، باعتبارها النوع المفضل من وسائل التسلية بين الجماهير. وفي المدة الأخيرة أضحت ألعاب الكمبيوتر رائجة إلى حد بعيد بين الصغار والكبار على حد سواء. وكذلك هناك لعبة الكاراوكي – التي أصبحت معروفة في جميع أنحاء العالم – وهي شكل من أشكال الترفيه تتمتع بها الجماهير.